الصفحة 13 من 46

فهل يدرك مسلمو العصر حقيقة أبعاد الخطاب القرآني النبوي في الدعوة إلى العلم؟ إن أكثر الإجابات تهذيبًا ترى أن هناك قصورًا واضحًا في هذا المضمار, بل وتقاعسًا عن الاستجابة لمتطلبات هذا الإدراك إن وجد أحيانًا وذلك على المستويين الفردي والحكومي في غالبية الدول الإسلامية, أما على المستوى الفردي فإن الغالبية العظمى من متعلمي الشعوب الإسلامية لا يبتغون من تعليمهم إلا البناء الذاتي لأنفسهم, حيث ينحصر جل اهتمامهم في الحصول على شهادة أو درجة علمية إما لمجرد استكمال الوجاهة, أو الحصول على فرصة عمل مناسبة, وحيث تنحصر خدمة العقيدة والدعوة عندهم على مجرد الوعظ والإرشاد والتفسير والإفتاء, وربما تركوا مواقعهم الحقيقية واشتغلوا بأعمال إدارية استكمالًا لوجاهتهم الاجتماعية.

أما طريق البحث العلمي في مجال الفوتونات والمكونات الهندسية الوراثية والتكنولوجيا الحيوية والطاقة النووية والطاقات المتجددة والمواد الجديدة وغيرها من معارف العلوم والبحوث البحتة والتطبيقية والصناعية والعسكرية فإنها عند هذا الفريق من المسلمين واجب كفائي, إذا قام به غيرهم فقد سقطت عنهم مطالبتهم به.

حتى النخبة الممتازة من العقول المسلمة التي تتجه إلى البحث العلمي في المجالات التقنية المشار إليها فإنهم ومعهم بعض العذر يتوجهون إلى الهجرة من أوطانهم الإسلامية, لكي يشكلوا مساحة في آلية التقدم العلمي والتقني في الدول المتقدمة غير الإسلامية ويوسعوا من مساحة التخلف وتعميق الفجوة التقنية بين مواطنهم الإسلامية وبلاد مهجرهم, وتشاركهم حكومات أوطانهم الإسلامية هذا الجرم من حيث إنها تحولهم بعد سنوات الاغتراب والإبداع والخبرة إلى موظفين يجلسون خلف المكاتب لتوقيع بعض الأوراق, أو إلى مجرد محاضرين يلقون بعض المحاضرات النظرية, وعلى أحسن الفروض تحولهم إلى خبراء أو مستشارين لا يفعلون شيئًا أحيانًا, وذلك مما يلغي عقولهم ويئد إبداعاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت