أبو يوسف: أبا فهد هيا نصلي الفجر . قبل أن تطلع الشمس ، كبرت وصليت يا أخي صلاة ملؤها الخشوع والخضوع .. صلينا وكأننا لأول مرة نصلي .. إن لهذه الصلاة لحلاوة لا أستطيع وصفها وعندما انتهينا من الصلاة .. التفت إلى أخي أبي فهد ..
فقلت: أراد الله بنا خيرًا بهذا الموقف الذي حدث ليلة البارحة فهذا الموقف عرفنا الله ، فهو وحده سبحانه كاشف الضر ونرجوا من الله أن يقبل توبتنا ..
ابتسم وقال: إن شاء الله .
صمت برهة ثم قال: استقلينا السيارة وحددنا أن يكون اتجاهنا إلى الشرق .. وليفعل الله ما يشاء بنا ، توكلنا على الله فبدأنا البحث وكنا في السيارة نتلو بعض السور والآيات ونتحدث عن تلك اللذة التي شعرنا بها ونحن نصلي ونناجي الله .. ونترحم على أخينا أبي سالم ..
أبو فهد: انظر لقد أوشك الوقود على الانتهاء .
أبو يوسف: لا عليك فمعنا جالونان من الوقود ، هيا لتعبئة السيارة ..
وعندما انتهينا من التعبئة بحثنا عن شيء نأكله فلم نجد سوى قنينة من الماء لا تكفي لغير يوم واحد فاكتفينا ببضع لقيمات من الخبز وقليل من الماء لنرطب بها شفاهنا وحلوقنا فلم تكن الكمية كافية لنرتوي بها فأمامنا طريق لا نعلم متى ينتهي وبذلك يجب أن نقتصد في الماء وعندما استوت الشمس في كبد السماء كان البحث قد أعيانا وبدأ الوقود ينضب نزلنا من السيارة لنصلي الظهر وندعوا الله أن يفك كربنا بعد ذلك واصلنا سيرنا وما هي إلا دقائق وتتوقف السيارة .
أبو يوسف: أبا فهد لم يبق سوى جالون وما عساه أن يفعل .
ابتسم ابتسامة الرضا وقال: الله معنا فما مصير قوم الله معهم .. لنقم بالتعبئة ونواصل سيرنا ..
عندما انتهينا قلت لأبي فهد: هذه فرصتنا الأخيرة وإلا فالموت مصيرنا إذا لم نصل إلى شيء ..