فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 19 من 22

قال: لنستسلم إذن للموت ولنحمد الله الذي لم يقبضنا إليه ونحن في ضلالة .. ولنحمده أيضًا على هدايته لنا ، وندعوه أن يتوب علينا ويغفر لنا ما كان منا وبدأنا نشق طريقنا في هذه القفار كأننا في عالم آخر ..

السكون يخيم على المكان ولا نسمع غير صوت الرياح التي تحرك تلك الشجيرات الشوكية المتباعدة يخالطها صوت محرك السيارة ..

أبو يوسف: أبا فهد .. توقفت السيارة .

نظر إليَّ وقد دمعت عيناه .. وقال بصوت كئيب: لنتشهد .

سكتنا وكأننا ننتظر ملك الموت ليقبض أرواحنا .. لا طعام .. الماء أوشك على النفاذ .. وعسى أن يكفينا ليوم غد .. قاربت الشمس من المغيب .. ونحن لا زلنا في صمتنا .. لا ندري ماذا سيفعل الله بنا .

صلينا المغرب وأخذنا نذكر الله .. صعدنا بعدها إلى السيارة .. فقد خيم ظلام دامس على المنطقة ..

سمعنا عواء الذئاب .. تقترب منا رويدًا رويدًا .. مع ذلك لم نكترث .. فالموت مصيرنا .. سواء بين فكي هذه الذئاب .. أو من الجوع والعطش .

قلت لصاحبي أبي فهد: أتظن أن الموت جوعًا وعطشًا أهون من فكي هذه الذئاب ؟

قال: لا أظن ذلك .. فالجوع والعطش أشد لأنك لا تموت بسرعة .. فمن الممكن أن تظل بضعة أيام تكابد الموت .. وكأنك تموت ألف مرة ..

أما الذئاب فتموت بسرعة بين فكيها .. ولا يضرك بعد الموت أن تمزقك الذئاب .

قلت له: إذن فلنصل العشاء خارج السيارة ..

قال لي: وبذلك نكون قد أقدمنا على الموت بأنفسنا .. فيحل بنا غضب الله ، ولولا ذلك لنزلت الآن .

قلت له: إذن لننتظر قضاء الله وقدره ..

وبعد الصلاة نمنا ونحن نظن أننا لن نستيقظ .. فبطوننا خاوية من الطعام والشراب .. والخمول والتعب قد هدنا ..

وفي الصباح أيقظتنا أشعة الشمس اللاذعة فقمنا نصلي ونحن لا نقوى على الوقوف ..

جلسنا بعدها في السيارة لنتقي أشعة الشمس وننتظر أجلنا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت