فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 14 من 22

واكتست الأرض ببساط أخضر وأورقت الأشجار وانتثرت الزهور البرية هنا وهناك .. والطيور تغرد .. وترى الخيام قد نصبت في كل مكان في هذه المنطقة ..

كان أبي طوال اليوم قلقًا على خالد فهو لم يرتح لهذه الرحلة ..

كان المخيم يضم خمسة عشر شابًا بمن فيهم خالد وأربعة من رفاقه من شلة أبي سعد وهم: زيد ، حسام ، شاكر ، ووليد ..

أما أبو سعد وياسر فقد كانا من مروجي المخدرات ، فليس لديهم وقت للاستجمام ، فهناك من يتلهف للحصول على المخدرات ..

وبعد مضي أسبوع على تلك الرحلة وصلتنا أنباء مفزعة تشير إلى أن إحدى المخيمات احترقت لديهم خيمتان متجاورتان وكان السبب قيام هؤلاء الشباب بإشعال موقد للفحم ليتقوا برودة الجو في الليل ، فانطلقت شرارة لتبدأ في إشعال هذه الخيمة ومن فيها .. فجميعهم قد غطوا في سبات عميق وتنتقل النار إلى خيمة مجاورة أعدت كمطبخ لتتسلل النيران إلى داخلها فتصل إلى اسطوانتين للغاز لتنفجرا وتحدثا دويًا عظيمًا سمعه أفراد بعض المخيمات القريبة منهم .. فما كان منهم إلا أن خرجوا من خيامهم ليروا ألسنة اللهب تضيء ظلام الليل الحالك ..

وما هي إلا لحظات حتى وصلت فرق الدفاع المدني لتطفيء تلك النيران التي أكلت كل شيء .. ولم يخرج أحد حيًا .. وبصعوبة انتشلوا بعض الجثث المتفحمة التي لم يستطع أحد التعرف عليها ..

وكان أن أعلن الدفاع المدني أن جميع أفراد المخيم البالغ عددهم خمسة عشر شابًا لقوا حتفهم .

علم أبي فيما بعد أن هذا المخيم هو الذي شارك فيه أخي خالد وأنه كان من ضمن الذين لقوا حتفهم ..

تماسك أبي عند علمه بذلك .. وأخذ يذكر الله ويحمده على ما أصابه ويترحم على ابنه خالد .. وخيم على منزلنا حزن شديد ذلك اليوم .

بصراحة لا أستطيع أن أصف تلك اللحظات التي مررنا بها يا صالح .

صالح: يا إلهي .. إنها قصة محزنة حقًا يا محمد .. وددت أن أرى أخي خالدًا .

محمد: رحمه الله رحمة واسعة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت