وقال النخعي: إذا لم يكن في المسجد أحد فقل: السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وإذا لم يكن في البيت أحد فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
وعن علقمة: إذا دخلتُ المسجد أقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، صلى الله وملائكته على محمد.
ونحوه عن كعب: إذا دخل، وإذا خرج، ولم يذكر الصلاة.
واحتج ابن شعبان لما ذكره بحديث فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله إذا دخل المسجد.
وروينا في كتاب القربة عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن للمساجد أوتادًا جلساؤهم الملائكة إن غابوا فقدوهم، وإن مرضوا عادوهم، وإن رأوهم ترحبوا بهم، وإن طلبوا حاجة أعانوهم، فإذا جلسوا حفت بهم الملائكة من لدن أقدامهم إلى عنان السماء، بأيديهم قراطيس الفضة، وأقلام من الذهب يكتبون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، يقولون: اذكروا رحمكم الله، زيدوا زادكم الله، فإذا استفتحوا الذكر، فتحت أبواب السماء، واستجيب لهم الدعاء، واطلع عليهم الحور العين، ما لم يخوضوا في حديث غيره أو يتفرقوا، فإذا تفرقوا قام الزوار يلتمسون حلق الذكر) .
ومن مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم التي مضى عليها عمل الأمة، ولم ينكروها، الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله، في الرسائل، وما يكتب عند البسملة:
قال القاضي أبو الفضل: ولم يكن هذا في الصدر الأول؛ وأحدث عند ولاية بني هاشم، فمضى به عمل الناس في أقطار الأرض.
ومنهم من يختم به أيضًا الكتب.
وقد تقدم قوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب) .
فصل
ومن مواطن السلام على النبي صلى الله عليه وسلم: تشهد الصلاة:
عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله، والصلاة والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين؛ فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض) .
وقد روى مالك عن ابن عمر أنه كان يقول ذلك إذا فرغ من تشهده، وأراد أن يسلم.
واستحب مالك في المبسوط أن يسلِّم بمثل ذلك قبل السلام.