وفي حديث ابن عباس الذي رواه حنش: فقال في آخره: واستجب دعائي، ثم تبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، (فتقول: اللهم إني أسألك) أن تصلي على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك أفضل ما صليت على أحد من خلقك أجمعين، (آمين) .
ومنها: عند ذكره وسماع اسمه، أوكتابته، (أو عند الأذان) :
لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي) .
وكره ابن حبيب ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند الذبح.
وكره سحنون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند التعجب؛ وقال: لا يصلى عليه إلا على طريق الاحتساب وطلب الثواب.
وقال أصبغ عن ابن القاسم: موطنان لا يذكر فيهما إلا الله: الذبيحة، والعطاس؛ فلا تقل فيها بعد ذكر الله: محمد رسول الله.
ولو قال عبد بعد ذكر الله: وصلى الله على محمد، لم يكن تسمية له مع الله.
وقاله أشهب ؛ وقال: لا ينبغي أن تجعل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه استنانًا.
فصل
وأما المكان:
فعند دخول المسجد: قال أبو اسحق بن شعبان: وينبغي لمن دخل المسجد أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى آله، ويترحم عليه، وعلى آله، ويبارك عليه وعلى آله، ويسلم تسليمًا؛ ويقول: اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك.
وإذا خرج فعل مثل ذلك، وجعل موضع رحمتك: فضلك.
تنبيه
جاء قوله عند الخروج من المسجد: وافتح لي أبواب فضلك موافقًا لقوله تعالى: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} .
قال المفسرون: إنه للإباحة لطلب الرزق، وهو مثل قوله تعالى: {فإذا حللتم فاصطادوا} .
وروي عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ذلك الفضل المبتغى طلب العلم.
والذي يظهر لي أن في الآية حثًا على الصلاة، وترغيبًا فيها، وأنه يكون بسببها تتيسر الأرزاق، وأن المعنى: وابتغوا من (فضل) الله تنالوه ميسرًا بسبب الصلاة المتقدمة.
قيل: وقد جاء أن البركة بين أقدام المصلي، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وقال عمرو بن دينار في قوله تعالى: {فإذا دخلتم بيوتًا فسلموا على أنفسكم} . قال: إن لم يكن فيها أحد فقل: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام على أهل البيت ورحمة الله وبركاته. (قال ابن عباس: المراد بالبيوت هنا المساجد) .