فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 10

لقد خُلِقَ الإنسان في كبد , والمرء كادحٌ إلى ربه كدحًا فملاقيه , وإن من أعظم ما يعين النفس المسلمة على دوام الطاعة ألا تُحَمّل من الأمر ما لا تطيق , بل لا بد لها من التلطف فإن قاطع مرحلتين في مرحلة خليق بأن يقف , والطريق الشاق ينبغي أن يُقطع بأبسط ممكن , ولا شك أن الرواحل إذا تعبت نهض الحادي ينشدها , ولذا فإن أخذ الراحة للجد جدٌ , وغوص البحّار في طلب الدر صعود.

ومن أراد أن يرى التلطف بالنفس فليداوم النظر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وليستمع إلى قوله:"إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق فإن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى" (1) رواه أحمد , وعند البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الدين يسرٌ ولن يشاد الدين أحدٌ إلا غلبه" (2)

كثيرون هم أولئك الذين يشفقون من المتاعب وينفرون من الجهد والتكاليف وهم كذلك يتساقطون إعياءًا خلف صفوف الجادين من عباد الله يتخللونها ضِعافا مسترخين , يخذلون أنفسهم في ساعات الشدة .

( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) (3)

نعم إن هناك ضعفًا في البشر ولا يملك الناس أن يتخلصوا منه , وليس مطلوباَ منهم أن يتجاوزوا حدود بشريتهم , ولكن المطلوب أن يتمسكوا بالعروة الوثقى التي تشدهم إلى الله في كل حين وآن , وتجعل من التدين في جميع جوانب الحياة عندهم ثقافةً وأسرةً وإعلامًا من الثوابت التي لا تتغير ولا تُخدَع بها النفس في موسم ما دون غيره كما أنها تمنعهم في الوقت نفسه بإذن الله من التساقط وتحرسهم من الفترة بعد السِرة مهما قلت مادامت على الدوام , فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"يا أيها الناس خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل" (4)

(1) رواه أحمد .

(2) رواه البخاري .

(3) سورة الأعلى: 16 - 17 .

(4) رواه البخاري ومسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت