فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 10

ولا جِرَم أن نسير هاهنا إلى أن التحرر من الغلو والتشدد لا يعنى الترك والإهمال بل يعنى التوسط والاعتدال مع محافظة المرء على ما اعتاده من عملٍ أو التزامٍ في السلوك العام قال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل" (1) .

إن الانهماك المستمر في العبادة والإغلاق على حقوق النفس والأهلين يعد إفراطًا مذمومًا , ليس من هَدي سيد المرسلين وأعبد الناس لرب العالمين بل ها كونه سببًا للتراجع والنكوص .

كما أن الأمر في الوقت نفسه إن كان تفاترًا عن العبادة أو انشغالًا عنها أو تركًا للحبل على الغارب مجانبةً للتصحيح أو الارتقاء بالحال على ما يريده الله ورسوله يعد تفريطًا ممقوتا , وكلا طرفي قصد الأمور ذميم . وبمثل ذلك تضيع المجتمعات المسلمة بين إفراطٍ وتفريط ناشِئين عن جهل وضلال كما قال علي رضي الله تعالى عنه: لا يُرى الجاهل إلا مُفَرِّطًا أو مُفرِطًا . ولفظ الإفراط والتفريط عباد الله لم يأتِ في القرآن على سبيل المدح إلا في نفيه عن كل صالح ٍأو مصلح ...

يقول جل شأنه عن الملائكة: ( حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ ) (2) , وقال عن موسى وهارون: ( قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى ) (3) , ويقول سبحانه: ( أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ ) (4) , ويقول جل وعلى عن أهل النار: ( قَالُواْ يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا ) (5) , وقال جل شأنه: (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) (6) .

(1) متفق عليه

(2) سورة الأنعام: 61

(3) سورة طه: 45

(4) سورة الزمر: 56

(5) سورة الأنعام: 31

(6) سورة الكهف: 28

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت