القرآن بالألحان لا يستحق الأجر لأنه ليس بقارئ قال الله تعالى قرآنًا عربيًا غير ذي عوج وإن أمكنه أن يتخذ آيات خالية عن تلك الحروف فعل وإلا سكت وإن وجد آيات خالية عن لثغته ومع ذلك قرأ ما فيها لثغته لا يجوز وعلى قياس ما ذكرنا في المسألة الأولى إن بدل حرفًا بحرف ولم يقدر ولا يفسد وبه نأخذ وكذا المستقين مكان المستقيم إلا أن غيره لا يقتدي به وكذا الذي لا يقدر على إخراج الفاء إلا بتكرار أو من لا يقدر على التلفظ بحرف من الحروف وكذا من يقف في غير موضعه لا يقف في موضعه لا يؤم وإن كان الإمام يتنحنح عند القراءة كثيرًا فغيره أولى إلا أن يكون ممن يتبرك بالاقتداء به فحينئذ هو أفضل والتنحنح لتحسين الصوت لا يفسد وإن قدم حرفًا يغير المعنى كعصف مكانه كعفص أو فرت من قوسرة قد وإن لم يغير فعند الثاني تفسد خلافًا لمحمد رحمه الله تعالى غناءً أوحى مكان أحوى لا أن الإنسان لفي خرس مكان خسر فسد بأن ربك أحوى لها مكان وحي لها على قياس قولهما لا ولو زاد حرفًا لا يغير لمعنى لا تفسد عندهما وعند الثاني روايتان كما لو قرأ ونهى عن المكر بزيادة الياء أو إن أرادواه وإليك بزيادة الواو أو يتعد حدوده يدخلهم نارا وإن غير فسد كما لو قال وزرابيب مكان وزرابي مبثوثة تفسد وكذا مثانين مكان مثني أويس والقرآن الحكيم وإنك لمن المرسلين بزيادة الواو وتفسد أو نقص حرفًا لا يغير المعنى لا تفسد بلا خلاف وإن غير المعنى نحو والنهار إذا تجلى ما خلق الذكر والأنثى بإسقط الواو فسد وكذا لو سقط حرفًا من الكلمة وإن ترك الحرف لأخير من الكلمة إن ثلاثيًا نحو ضرب لله مثلًا بإسقاط الباء فسد وغن كان رباعيًا كلها صحاح نحو ونادوا يا مالك بإسقاط الكاف لا وصل حرفًا بكلمة أخرى نحو يا كنعبد لصحيح أنها لا تفسد ترك التشديد والإدغام إن لم يتغير المعنى نحو قتلوا تقتيلا يسألونك عن الساعة لا وإن غير كما في أعوذ برب الناس وظللنا عليهم الغمام إن النفس لإمارة اختلفوا العامة على أنه يفسد وفي قوله تعالى أولئك هم العادون إن شدد فسد ولو ترك التشديد في إياك أو قرأ رب العالمين مخففًا المختار أنه لا تفسد على قول العامة في جميع المواضع ولو ترك المدان لم يغير المعنى كما في أولئك وإنا أعطيناك لا تفسد وإن غير كما في سواء عليهم ودعاء ونداء المختار أنه لا تفسد في جميع المواضع الخطأ في الإعراب إن لم يغير المعنى لا تفسد نحو لا ترفوا أصواتكم بكسر التاء الرحمن على العرش استوى بنصب النون وإن غير المعنى كما في وعصى آدم ربه فسد عند العامة وكذا في فساء صباح المنذرين بكسر الذال وبرئ من المشركين ورسوله بكسر للام وإياك نعبد بكسر الكاف والمصور بفتح الواو ولو نصب الراء مع الواو أو نصب الواو ووقف على الراء لا تفسدوا الأول قراءة حطب بن أبي بلتعة والثاني يحتمل الأول فلا تفسد وفي النوازل لا تفسد في الكل وبه يفتى وكذا في وإذا تبلى إبراهيم ربه وكذا هنالك يبلو بالياء لأنه قراءة ولو قرأ سبحًا طويلًا بالخاء أو حبل من ليف مكان مسد أوزر أطالا وكله قراءة ولو ما في مصحف أبي أو ابن مسعود رضي الله عنهما إن لم يكن معناه في مصحف الإمام ولا هو ذكر ولا تسبيح فسد وإن كان معناه فيه لا تفسد على قياس قولهما والصحيح أنه لا يجزى عن القراءة في الصلاة أما الفساد فلا لأن القراءة الشاذة لا توجب فساد الصلاة وتأويل قول القائل بالفساد الفساد عند الاقتصار عليه داخل الصلاة عما بلغ إلينا بالتواتر * ذكر كلمة مكان أخرى إن قرب لمعنى نحو الحكيم مكان العليم أو الفاجر مكان الأثيم لا إلى الجبال كيف سطحت مكان نصبت لا تفسد على قيس قول لثني وكذا مكان رفعت وعلى قولهما تفسد وإن لم يقرب معناه ولم يكن فيه فسد عند الكل وإن كن فيه ولكن لا يقرب معناه نحو إنا كنا غافلين مكان فاعلين الشيطان على العرش مما لو اعتقده كفر فلعامة على أنه يفسدو هو الصحيح عند الثاني أيضًا وأفتى محمد بن مقاتل على أنه لا يفسد وفي النوازل ألست بربكم قالوا نعم فسد أفرأيتم ما تخلقون مكان تمنون فسد في الأظهر ذق أنك أنت العزيز الحكيم مكان الكريم لا لأنه يراد به الحكيم في زعمك وعليه الفتوى ولو قرأ أحل لكم صيد البر وقرأ ما بعده وحرم عليكم صيد البحر لا تفسد ولو قرأ مكان شفعاء شركاء فسد * قدم كلمة على كلمة أو أخرى كلمة عن كلمة إن لم يغير لا فيد نحولهم فيها شهيق وزفير وانبتنا فيها عنبًا وحبًا وكلمتين نحو يوم تبيض وجوه وتسود وجوه أن العين بالعين والنفس بالنفس والعبد بالعبد والحر بالحر لا تفسد وإن غير نحو إنما ذلكم لشيطان يخوف أولياءه فخافوهم ولا تخافون تفسد * زاد كلمة ولم تغير نحو إن الذين آمنوا وأحسنوا وعملوا الصالحات إن الله كان بعباده خبيرًا بصيرًا ألا تفسد وإن لم يغير لكنه ليس في القرآن نحو فيها فاكهة ونخل وبقل ورمان الأصح أنه لا تفسد عند عامة المشايخ وإن غير المعنى فسد نحو إنما نملي على لهم ليزدادوا إثمًا وجالا وكذا