الصفحة 7 من 80

إن هذا الغيب الذي يعنينا في هذا الكتاب، والذي لا نريد به كتابا يضاف إلى المكتبة الإسلامية فقط، ولكن يراد به أن يأخذ من القرآن والسنة (الغيب) ، ما يبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات بأن لهم نصرا موعودا ومجدا مأمولا ليضاف إلى مجدهم السالف، وليظهره الله على الدين كله ولو كره المشركون ولو كره الكافرون.

فهذه الدنيا لا تعيش هملا ولا تحيا انفلاتا، وإنما قعد الله لها القواعد في الكون والإنسان والحياة، فإذا سارت على هدى من الله أمنت وعاشت في ظل رحمة الله، تعبد الله بأمن وطمأنينة (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) [الذاريات: 56] ، وإذا انحرفت عن خط سيرها الإلهي اضطربت وأرتبكت وعاقبها الله بإحدى سننه الموجودة في الكون، وبأسلحته التي لا تحصى ولا تعد (الأمراض، الأعاصير، الحرائق، الزلازل، الفيضانات، الحروب الأهلية. . . الخ) .

فنحن أمة أوجدها القرآن. فيه كلام الله في الحياة والكون والإنسان، وكذلك أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي جزء من الوحي تفصل وتبين وتوضح ما أجمل من أحكام القرآن، فالقرآن هو الوحي المتلو، والسنة هي الوحي الغير المتلو، في حديث مسلم""أن الرسول صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر ذات يوم من الفجر حتى الظهر ومن الظهر حتى العصر ومن العصر حتى المغرب - قال راوي الحديث الحذيفة بن اليمان - وبدأ بنا يحدثنا صلى الله عليه وسلم كيف بدأ الله خلق الخلق، ثم سار بنا حتى أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، وما من فتنة حتى قيام الساعة إلا وحدثنا عنها، فحفظ من حفظ ونسي من نسي وأعلمنا أحفظنا"".

ولذلك نجد في كتب السير والأحاديث وفي باب الفتن وفي علامات الساعة هذا الصحابي يروي هذه الحادثة عن علامات الساعة، وأخر يروي حادثة أخرى من علامات الساعة وهكذا كل صحابي يروي بما حفظ من علامات الساعة.

والذي يعنينا من الغيب الآن أمرين اثنين:

أولا: حتمية نصر الإسلام بعد هذه الإنتكاسة الكبرى التي لحقت بالمسلمين في هذا القرن والقرنين الذي قبله.

ثانيا: حتمية زوال دولة إسرائيل، التي هي القضية المركزية في حياة المسلمين الآن.

الغيب في حياة الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم)

الغيب في العهد المكي

وحينما نتحدث عن الغيب، نعني به ما جاء في القرآن والسنة الصحيحة، ونرفض (الدجل، والكذب، والتنجيم والإستعانة بالشياطين) .. حيث أن هذا الدين من أول يوم بعث فيه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن لقي ربه، كانت حياته معتمدة على الغيب، أي معتمدة على الله وحماية الله ونصر الله له.

فحينما نزل عليه الوحي في مكة (في غار حراء) وجاءه جبريل، وكان قد فر بنفسه من حياة مكة الوثنية بكل ما تحويه من آثام وإنحرافات أشقت الإنسان، وقد كان الله سبحانه وتعالى قد هيأه صلى الله عليه وسلم لحمل هذه الرسالة، فلم يسجد لصنم قط، لم ولم يرتكب محرما قط، وكان يفر بنفسه للغار للتفكر في خلق السماوات والأرض. فينزل علي، ه جبريل، فيضمه إليه ويقول له:"إقرأ"، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم أميا لا يقرأ ولا يكتب، قال:""ما أنا بقارىء""، فيضمه إليه مرة أخرى فيقول:"إقرأ"، فيقول:""ما أنا بقارىْء""، فيضمه الثالثة ويقول له:"إقرأ"، فيقول:""ما أنا بقارىء""، ثم يقول له: (إٌقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * إقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان مالم يعلم) [العلق: 1 - 5] .. فيعود الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بيته عند زوجته خديجة مضطربا خائفا، فيطمئنه عمها ورقة بن نوفل، وكان من أهل الكتاب ولم يكن وثنيا، فيقول له: هذا الناموس الذي أنزل على موسى عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت