وهنا لا بد من الإشارة، أن الموالاة التي حدثت بين يهود والنصارى، هي موالاة مؤقته حتى تقوم دولة يهود ثم تزول، فما كان ليهود أن يقيموا الدولة بأنفسهم لأن الذل مفروض عليهم، والذليل ما كان له أن يقيم دولة، إذ أنهم أذل وأحقر من أن يقوموا بهذه المهمة إذ هم أحفاد القردة والخنازير، فهي دولة مسخ لا تقوى على الصمود، خرجت من رحم الصليبية الحاقدة، والعنصرية البغيضة، والماسونية بأنواعها والتي هي حركة يهودية، أدخل فيها يهود أصحاب النفوذ في العالم من ملوك ورؤساء وأغنياء.
فهي دولة لا تقوى على الصمود، وما كان لها أن تصمد، يعطيها الغرب الصليبي كل أسباب الحياة من مأكل وملبس وسلاح حتى السلاح الذري، ولولا هذا الدعم الغربي ما صمدت إسرائيل شهرا واحدا، ويأتي بعد ذلك دور الأنظمة العربية أو الحكام العرب في حماية دولة يهود، فهم يطوقونها حماية لها، ويمنعون كل من يريد أن يمسها بسوء، فالجيوش العربية وظيفتها أن تحمي هذه الدولة، وكذلك أجهزة الأمن العربية.
هذا التعاون اليهودي الصليبي إلى حين فهو مرهون في الفترة التي ستبقى فيها دولة يهود، وكان هذا التعاون فقط في هذا القرن في تاريخ اليهودية والنصرانية عبر القرون، لأن العداوة بين يهود والنصارى هي الأصل، والشاذ هو الموالاة والمحبة، ولذلك فإن كثيرا من علماء التفسير لم يتصوروا أن تكون هناك موالاة بين يهود والنصارى ففسروا آيات الموالاة على أنها بين النصارى أنفسهم وليس بين يهود والنصارى، فقالوا إن النصارى بعضهم أولياء بعض، وهذا مرفوض قرآنيا وتاريخيا، إذ أن العداوة بين النصارى أنفسهم ممتدة من القرن الأول الميلادي إلى هذا الوقت، فالحرب بين الدول النصرانية لم تنقطع، والحرب في إيرلندا بين الكاثوليك والبروتستانت، والحرب في يوغسلافيا بين الأرثوذكس والكاثوليك، والقرآن يقول (ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله ما كانوا يصنعون) [المائدة: 14] .
وكذلك قال بعض المفسرين إن الموالاة بين اليهود أنفسهم، وليس بين يهود ونصارى وهذا يرفضه القرآن ويرفضه الواقع أيضا، فالله يقول (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين) [المائدة: 64] .. فالخلاف بين اليهود الشرقيين واليهود الغربيين"الشكناز والسفرديم"هو خلاف وعداء حقيقي، ولذلك لكل فئة من هذه الفئتين حاخام أكبر، وكذلك الخلاف بين العلمانيين والمتدينين، والخلاف بين اليسار واليمين هو خلاف حقيقي. وهكذا يتعين أن الموالاة في الآية هي بين يهود والنصارى. حتى ينفذ أمر الله في إقامة دولة يهود قبل قيام الساعة، فتقوم بمساعدة النصارى، ويقضي الله عليها بقوة المسلمين الموحدين بإذنه سبحانه.
وهكذا يتبين لنا أن دولة يهود إلى زوال بنص القرآن، وبنص حديث رسول الله، ومن فهم الواقع الذي تعيشه دولة يهود والمحاولة اليائسة التي تقوم بها أمريكا وأوروبا ويهود مع حكام العرب ومع (منظمة التحرير) لتثبيت يهود دولة في الأرض المباركة ستبوء بالفشل.
واليوم يجري على الساحة أمر عجيب، فكلما وصلت (منظمة التحرير) إلى اتفاق على مسألة جزئية، أخرج لهم سحرة يهود الاعيب والأفانين، يبطلون به ما أتفقوا عليه بحجة أن المعارضة لا تقبل، وضباط الجيش لا يرضون، وصدق الله فيهم (أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون) [البقرة: 100] .
وستمضي هذه الحقبة التاريخية التي نعيشها بوجهين مختلفين، وجه الذلة والمهانة والاستكانة والخيانة وتقوم بها (منظمة التحرير) وكثير من حكام العرب وكثير من الذين يزعمون أنهم مفكرون ممن يدعون إلى (العقلانية والواقعية) وإلى الإستسلام والذل والهوان هذا وجه للفترة نعيشها. أما الوجه الآخر، فهو الوجه المشرق والمتلألىء بأنوار الإيمان المندفع بجند الرحمن، شباب الصحوة الإسلامية يتسابقون إلى الجنة يطرقون أبوابها برؤوس الكفار والمنافقين. ويحاول سدنة الظلم والظلام والخيانة والاستسلام أن ينعتوهم بجميع النعوت، لكنهم إلى ربهم ماضون، وإلى النصر سائرون، لا تستطيع أن تقف في وجوههم أمريكا (ولا النظام العالمي الجديد) ، ولا هؤلاء الدمى ممن فرغ الإيمان من قلوبهم فأستسلموا لنزواتهم ولشياطينهم، وصدق قول الله فيهم (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين * يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون * في قلوبهم