الصفحة 64 من 80

مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون * وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) [البقرة: 8 - 12] .

قال سلمان الفارسي - رضي الله عنه: (لم تنزل هذه الآيات في المنافقين في عهد رسول الله، إذ كان المنافقون في عهد رسول الله لا يزعمون الإصلاح، بل يبطنون الكفر ويظهرون الإيمان فقط، وإنما نزلت في أقوام من هذه الأمة ستأتي فيما بعد تبطن الكفر، وتظهر الإيمان في بعض الأحيان، وتزعم الإصلاح) . وهذه الأحزاب التي أشقتنا من علمانيين وماسونيين وشيوعيين ومن أحزاب الكفر التي أذلتنا، والتي أضاعت فلسطين كل فلسطين تحت شعاراتها، ولا تزال تتمسك بهذه الشعارات أو بقايا هذه الشعارات، وهؤلاء المنافقون من حكام وأعوانهم، ومن صحفيين وسياسيين، ومن أدباء وشعراء (وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون) [البقرة: 13] .. وقد قلت لواحد منهم يوما، لم لا تصل الجمعة؟، فقال:"تريد مني أن أضع جبهتي في الموضع الذي يضع فيه الناس أقدامهم"، وقد ذهب إلى مصيره عند ربه.

وهؤلاء المنافقون من الحكام وأعوانهم يسايرون (المسلمين) في احتفالات (دينية) لم يرد فيها نص، وتكون عيون أسيادهم مفتوحة عليهم فيسألونهم:"ما هذا، أأسلمتم؟!!"، فيقولون:"بل نحن مستهزؤون"، وأغلب الظن أنهم ينزلون إلى هذه الإحتفالات ويقيمون (الصلوات) بغير وضوء (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم السفراء ورؤوساء الدول الكافرة - قالوا إنا معكم - في كفركم - إنما نحن مستهزئون * الله يستهزىء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون) [البقرة:14 - 15] .. لهذا، ما جعل الله على أيديهم خيرا قط، فلم يذوقوا طعما للمجد، ولا انتصروا في معركة، وما كان لهم أن ينتصروا لإن الله ينصر المؤمنين ولا ينصر المنافقين.

أيها المسلمون، أيها العرب، أيها الفلسطينيون، معركتنا مع يهود والكفار طويلة ومريرة، أعرضنا عن الله منذ هذا القرن والذي قبله فعاقبنا الله بما نستحق، عاقبنا بعقاب يهود، والآن بدأت أنوار النصر تلوح، وأنوار الإسلام تنتشر والرجوع إلى الله، فما كان الله ليخذل من يستغيث به، ستمضي دولة يهود إلى زوالها المحتوم وقضائها المبرم، وقد جعل الله زوالها مربوطا بمعجزة من معجزات محمد صلى الله عليه وسلم، وهي أن المؤمنين سيقاتلون يهود قبل قيام الساعة، فما كان لهم أن يقاتلوهم وهم متفرقون في الأرض، فجاء الله بهم بقدر، لينطق الحجر والشجر ويقول:"يا مسلم يا عبدالله ورائي يهودي تعال فأقتله إلا الغرقد فإنه من شجر يهود"وصدق رسول الله.

أيها المسلمون، أيها العرب، أيها الفلسطينيون في القدس، في نابلس، في غزة، في الجليل، في الخليل، في يافا، في حيفا، في النقب، في الناصرة، في عكا، في بيت لحم .. الخ: أرضكم أرض الله، باركها الله، وقد اختاركم لسكناها، ولولا أنكم أهل لهذا الحمل العظيم ما أختاركم، وكذلك أنتم أحفاد الصحابة، وأحفاد جند صلاح الدين هازم الصليبيين، وأنتم من كرام قبائل العرب الميامين، والمسلمين الموحدين، مزيدا من القرب إلى الله، مزيدا من التضرع والبكاء، مزيدا من الصلاة والصوم، مزيدا من الذكر والتسبيح (يا أيها الذين آمنوا إذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة وأصيلا) [الأحزاب:41 - 42] .. (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فأثبتوا وإذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون) [الأنفال: 45] .

الدنيا إلى زوال، وبعدها خلود إما في الجنة أو النار -وقانا الله وإياكم منها-، جاء الله بيهود إلى فلسطين ليذبحوا بأيديكم .. هذا قدرهم، وهذا المكتوب عليهم، ودائما عبر التاريخ يأتي يهود إلى مصارعهم على أرجلهم، فما كان ليهود أن يثبتوا في هذه الأرض المباركة، وقد بينت لكم من الآيات والأحاديث التي في هذا الكتاب عن حتمية النصر، وكيف بدا في الأفق، وأما هؤلاء الذين يفاوضون يهود، فيخدعون أمتهم (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون) [البقرة: 9] .. وكثير من هؤلاء الذين يفاوضون يهود مجهولون في نسبهم مصطنعون في إنتمائهم لعلهم ممن دسهم يهود في قومنا، وأقاموهم ليكونوا قادة فينا، لكنهم سيبؤون بالفشل، وستعود فلسطين كل فلسطين لتكون جزءا من ديار بلاد الشام بإذن الله مركز الخلافة الراشدة القادمة، وسنعود إلى الأقصى نعفر جباهنا بترابه الطهور، ونتقرب إلى الله في محرابه الوقور، نصلي لله خاشعين، ونكون قد طهرنا كل أرض فلسطين، وستعود مآذن فلسطين شامخة عالية، ينطلق منها نداء"الله أكبر"فيفرح قلوب المؤمنين، ويصم آذان الكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت