الصفحة 61 من 80

تشير إليهم الآية على أنهم كانوا مسلمين، فأنتقلوا من الإسلام إلى الكفر (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) ، والذي يدل على مراد هذه الآية أنهم هم الحكام، الآية التي جاءت بعدها (إن الله لا يهدي القوم الظالمين) ، فإن الذي يوصف بالظلم والعدل هو الحاكم .. وهذا هو الغالب.

)فترى الذين في قلوبهم مرض - شك في الله وشك في أمتهم - يسارعون فيهم)، والمسارعة عملية ميكانيكية، كانت تمثلها الباخرة في أول القرن العشرين، والآن تمثلها الطائرة النفاثة، فالطائرات لا تهدأ في حمل الحكام وأعوانهم من وإلى لندن، من وإلى واشنطن، من وإلى موسكو، من وإلى باريس، من وإلى جنيف ومن وإلى تل أبيب (سرا) ثم أصبحت (علنا) .

وتسأل الحكام وأعوانهم لم هذه المسارعة في السفر؟، فيجيبونك في مجالسهم الخاصة (نخشى أن تصيبنا دائرة) إذن فهو حرصهم على الحياة، وعلى المناصب، وعلى السلطان الذي ليس لهم منه إلا تعذيب وتجويع الشعوب وحماية دولة يهود، وحينما يصل الأمر الذي نحن فيه، فيصبح الحكام أدوات لتنفيذ مخططات يهود في إذلال الأمة، يتدخل الله (الغيب) برحمته فتقول الآية (فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده) ،"فعسى": للترجي إلا في حق الله فهي لليقين،"الفتح"هنا هو الفصل والحكم - أي يحكم الله بين الشعوب وحكامها ويفصل في الأمر -، و"أو"هنا ليست للتخيير، وإنما لمجرد العطف، وبدأ الأمر يأتي والحكم ينفذ، فبدأ الله بشاه إيران - وكان حينها الحاكم الأقوى والأبطش والأكفر والأغنى - وكان العمود الفقري لإسرائيل وشرطي المنطقة، وثنى الله بالسادات، فأخذه الله يوم زينته، وثلث بالنميري والبقية على الصفحات القادمة في القريب العاجل إن شاء الله. (فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين) وهذا ما حدث للحكام السابقين وسيحدث للآخرين، يندمون على ما أرتكبوا من جريمة وخيانة، وبيع للأوطان - ولا تزال الصورة في الذهن لشاه إيران وهو يمشي في العالم طريدا لا تقبله الدول ولا شك أنه كان في حالة ندم - وكذلك السادات حينما سقط تحت الأرجل يوم إغتياله وهو يقول:"مش معقول ده يا حسني"، يريد نائبه الذي سيلحق به قريبا إن شاء الله، لأنه كان يعتقد أن الحماية التي تحميه المخابرات الإسرائيلية، والأمريكية، وحرسه الخاص الذي تدرب في أمريكا، كل ذلك يجعله لا يتصور أنه يمكن لأحد أن يخترقه وكأنه لم يقرأ قول الله (أين ما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة) [النساء: 78] .

وتمضي الآيات فيقول الله سبحانه وتعالى (ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين) [المائدة: 53] .. أي أنهم كانوا يتظاهرون بالإخلاص لهذه الأمة، يفلسفون الهزيمة والخزي والسخيمة، فلما تبين الحق، تبين أن هؤلاء كانوا دمى في أيدي أسيادهم لا يجرأون على مجرد الطلب إليهم أن يقيموا دولة فلسطينية، ولو على جزء من فلسطين، وقد قال كيسنجر بعد حرب (73) :"والمنع للنفط العربي عن الغرب وأمريكا قائم، إنه لم يطلب حاكم عربي من الإدارة الأمريكية إقامة دولة فلسطينية، ولو طلبوا مني في ذلك الحين فلسطين لأجبتهم".

وتمضي الآيات هنا ويأتي الغيب مبشرا بالنصر بقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه - فيوالي يهود والنصارى - فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم) [المائدة: 54] .. ولاحظ"سوف"مستقبلا، وأصبح هذا حقيقة الآن، هؤلاء هم الشباب المؤمن في جميع أنحاء العالم الإسلامي وحتى في الغرب، هؤلاء صفاتهم أنهم يحبون الله ورسوله وبالتالي يحبهم الله ورسوله، فيمهد لهم الطريق إلى الجنة، وإلى العزة في الدنيا، لأن الجنة لا يدخلها ذليل، وصفات هؤلاء المؤمنين أنهم أذلة على المؤمنين لا يتعالون على المسلمين، لكنهم أعزة على الكفار - اليهود والنصارى وغيرهم - محميون بحماية الله لهم، ومن صفاتهم أنهم مجاهدون، ألا تراهم في السودان وفي مصر والجزائر وفي لبنان وتركيا وغيرها، إنهم قادمون على الدرب، وقد وصلوا إلى أول الطريق وستتغير الدنيا على أيديهم بإذن الله، وسترتفع راية الإسلام على سواعدهم، وهم يلجون الآن أبواب الجنة يطرقونها برؤوس الكفار والمنافقين وبرأس يهود في فلسطين ولبنان، وبرأس الصليبيين والوثنيين في السودان، وبرأس الصليبيين في البوسنة والهرسك التي تقاتلهم الصليبية الأوروبية الأمريكية والصليبية الروسية، لا لذنب إلا أنهم مسلمون، وأمريكا صاحبة (النظام العالمي الجديد) تتغنى بحقوق الإنسان في كل مكان إلا على المسلمين في البوسنة والهرسك، والمسلمين في فلسطين، والمسلمين في كشمير، والمسلمين في الهند، والمسلمين في السودان، والمسلمين في الفلبين، والمسلمين في تايلاند، والمسلمين في مصر والجزائر وتونس، والمسلمين في العراق أطفالا ونساءا ورجالا، والمسلمين في المغرب وليبيا والمسلمين أين ما كانوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت