الصفحة 60 من 80

مراحل تدمير دولة يهود

وتمضي الآيات لتبين حكم الله في يهود بعد هذا كله (فإذا جاء وعد الآخرة) المرة الثانية لذهاب دولتكم بعد فسادكم وعلوكم، فتسير دولة يهود في ثلاث مراحل حتى تنتهي: - المرحلة الأولى:

إساءة الوجه، وهذه تكفلت بها الإنتفاضة، فظهر يهود على حقيقتهم، قتلة مجرمون، فاسدون مفسدون، (لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون) [التوبة: 10] .

المرحلة الثانية

دخول المسجد الأقصى، كأول مرة في دخوله، وربما أرغم العالم يهود على ترك المسجد الأقصى ليدخله المسلمون، لأن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما دخل المسجد أول مرة دخله بمفاوضات وليس بحرب.

المرحلة الثالثة

تدمير يهود (إسرائيل) (وليتبروا ما علوا تتبيرا) "والتتبير": جعل الشيء على مستوى التراب، وفي هذا إشارة إلى الأسلحة المتطورة، إذ هي فقط قادرة على جعل ما بناه يهود على مستوى التراب.

وفي آخر سورة الإسراء، آية تتعلق بالموضوع (وقلنا من بعده لبني إسرائيل أسكنوا الأرض - أي تفرقوا أشتاتا في الكرة الأرضية كما هم الآن - فإذا جاء وعد الآخرة - أي المرة الثانية لعلوكم وفسادكم - جئنا بكم لفيفا - أي جماعات جماعات، وهذا ما يحدث ليهود، حيث أنهم يأتون جماعات جماعات - * وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا) [الإسراء: 104 - 105] .. فيه بشرى لنا ونذير لهم، وهم من أول القرن يأتون جماعات جماعات ملتفين حول بعضهم البعض، فإذا قرنا هذه الآيات بحديث البخاري ومسلم"لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون يهود فيقتلهم المسلمون حتى يقول الحجر والشجر: يا مسلم، يا عبد الله هذا يهودي ورائي تعال فاقتله إلا الغرقد فانه من شجر يهود".. وها هو الحجر والشجر يشتغل منذ ست سنوات، فهذا شيء لم يحدث في التاريخ قط، إلا على أيدي هذا الشعب المبارك، وكلما ظن يهود أن الأمر قد ضعف، إنتفض هذا الشعب الجبار .. فأشعلها نارا تلظى. ويهود لا يغمض لهم جفن، ولا تهدأ لهم نفس، ولا تسكن لهم أعصاب، زادهم الله ذلا على الذل الذي كتب عليهم، وزادهم مسكنة على مسكنتهم المضروبة عليهم، لكنهم قوم يكابرون حتى يأتوا إلى قدرهم المحتوم، والقضاء على دولتهم المرسوم، وتصبح دولتهم حديث تاريخ.

هذا في آيات الإسراء التي تتعلق بزوال دولة يهود، أما آيات المائدة الآية (53 فما فوقها) .. فهي تتحدث عن دولة إسرائيل كيف هي الآن، وكيف تعاون يهود والنصارى في هذا القرن على اقامتها، يساعدهم في ذلك منافقوا الحكام من العرب والمسلمين، ممن نزلوا عن صهوة الإسلام العظيم، وأنغمسوا في الوسخ والطين، وأخذوا يلعقون مما يفرز لهم يهود والصليبيون يتمتعون بأكل هذا الإفراز، كما تتمتع الحشرات والمكروبات بأكل القاذورات، يقول الله سبحانه وتعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين * فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين) [المائدة: 51 - 52] .

فالآيات تتحدث عن بدء الموالاة بين يهود والنصارى، التي لم تكن في التاريخ قط، وكان العكس هو الموجود، فقد سلط الله النصارى على يهود لتعذيبهم وذبحهم منذ أن اتهم النصارى يهود بصلب المسيح، مع أنهم لم يصلبوه ولكن شبه لهم، فلم تبق دولة نصرانية إلا وعذبت يهود، وكانت تصدر قوانين ضد اليهود، إنجلترا، ألمانيا، النمسا، روسيا، فرنسا، المجر، إسبانيا وغيرها من الدول - وقد بينت ذلك بالتفصيل في كتابي زوال دولة إسرائيل حتمية قرآنية -. وفي أواخر القرن التاسع عشر، بدأت الموالاة بين يهود والنصارى، واستمرت حتى أقامت الدول الصليبية دولة يهود على أرض فلسطين المباركة، وهم الآن يدعمونها، فتعيش على التبرعات التي تأتي من الغرب، وخصوصا من أمريكا، ويعاونهم وعاونهم في ذلك حكام العرب إلا من رحم ربك وقليل ما هم، وهؤلاء الحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت