فصلناها في كتابي السابق"زوال إسرائيل حتمية قرآنية"- وقد طبع طبعات كثيرة، في بيروت، ومصر، والجزائر، ولندن، والأردن وتركيا بعد أن ترجم إلى اللغة التركية -.
فإسرائيل جاءت لتزول، عذابا من الله ليهود، وربنا يقول في سورة الإسراء (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا * فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا * ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا * إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا) [الإسراء: 4 - 7] .."وقضينا"أي حكمنا،"الكتاب"أي القرآن أو اللوح المحفوظ -سمه ما شئت فهو كلام الله-،"لتفسدن"اللام: لام الإستقبال،"ولتعلن"اللام: لام الإستقبال، (فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا) "فإذا جاء": إذا شرطية لما يستقبل من الزمان، لا علاقة لما بعدها بما قبلها، وعلى هذا فلا يمكن أن يكون الفسادان اللذان جاءت بهما الآية قبل نزول القرآن.
فالفساد الأول كان في المدينة، فسلط الله عليهم أصحاب رسول الله، تحركوا خلال ديار يهود، وقضوا على فسادهم في المدينة وخيبر والحجاز كله (وكان وعدا مفعولا) تم والقرآن ينزل، والله قد أعلن في الآية بأنهم سيفسدون مرتين بعد نزول القرآن، لكنه وصف الفساد الثاني بالعلو الكبير الذي هو الآن في القرن العشرين - والله أعلم -. ويهود الآن أصحاب نفوذ كبير في أكثر دول العالم، وقد دعمها الكفر الصليبي فجعلها في مصاف الدول العظمى لأنه ملكها الذرة، ثم يقول الله مخاطبا يهود (ثم رددنا لكم الكرة عليهم) على من؟، على أبناء من (جاسوا خلال الديار) ، نحن العرب المسلمين، أحفاد الصحابة رضوان الله عليهم، وقد أخطأ خطأ كبيرا الذي قال: إن الذين جاسوا خلال الديار، هم المقصود بهم الآشوريون أو الكلدانيون أو الرومان، لأننا لم نقرأ في التاريخ ولم يحدث أن جعل الله سلطة ليهود على هؤلاء الأقوام وهو مستحيل الآن، فهذه الشعوب والحضارات قد إنقرضت ولم يبق منها إلا شرذمة هنا وهناك لا يصلحون لتكوين أمة، إذن تعين بجعل الكرة ليهود علينا نحن العرب المسلمين.
وتمضي الآيات فتصف دولة يهود كما هي الآن (وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا) وهذه دولة يهود قائمة على التبرعات من أنحاء الدنيا، وأوروبا وأمريكا بالخصوص، وعلى المهاجرين الذين يأتون من أول القرن العشرين، ويهود اليوم أقوى عسكريا إذ ملكهم الصليبيون الذرة، وتحميهم أساطيل أمريكا والغرب. . لكن إلى حين.
ثم تمضي الآيات (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم) يخاطب الله يهود (بني إسرائيل) وهم لا يحسنون، ويستحيل أن يحسنوا، ولكن هذا من قبيل إقامة الحجة عليهم، كما يقول المعلم في صفه للتلميذ الفاشل، إني إعطيك أخر فرصة لتقرأ وتنجح، وهو يعلم أن التلميذ لا يسمع له. . وتعالى الله عن التشبيه.
وتمضي الآيات (وإن أسأتم فلها) وقد أساء يهود بعد أن أعطاهم الله السلطة، فقتلوا الرجال والأطفال والنساء، وبقروا بطون الحبالى، وعذبوا وشوهوا، ونشروا الفساد بأنواعه، وحرقوا المسجد الأقصى، والمسجد الأقصى عند الله عظيم مبارك، ودنسوا مسجد الخليل عليه السلام، والخليل عند الله هو الخليل. وهاهم اليوم الجمعة (15/رمضان/1414هـ) يقدمون على جريمة التاريخ في الخليل فيقتلون المصلين بين يدي الله وهم سجود، لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة. وتخطط ما يسمى بدولة يهود لهذه الجريمة كل دوائر الأمن بما فيها رئيس الوزراء والمستوطنون، وقد منعوا أن يسعف الجرحى وقتلوا الشباب والرجال والنساء الذين ذهبوا للمستشفى الأهلي في الخليل ليتبرعوا بدمائهم لإنقاذ الجرحى فقتلهم أحفاد القردة والخنازير على درج المستشفى، مما ألهب المشاعر في كل فلسطين، ولولا أن الحكام العرب تكبت شعور شعوبها وتمنعهم من التعبير عن غضبهم لثارت الدنيا ولكن كل ذلك إلى حين.