الصفحة 58 من 80

45 -46]. ولأمر ما أنزل الله سورة في القرآن يلعن بها عم الرسول أبا لهب إلى يوم الدين: بسم الله الرحمن الرحيم (تبت يدا أبا لهب وتب * ما أغنى عنه ماله وما كسب * سيصلى نارا ذات لهب * وأمرأته حمالة الحطب * في جيدها حبل من مسد) [سورة المسد] .

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"يا فاطمة بنت محمد، اعملي فإني لا أغن عنك من الله شيئا، يا عباس، يا عم النبي، اعمل فإني لا أغن عنك من الله شيئا"ويقول صلى الله عليه وسلم:"لا يأتيني الناس بأعمالهم، وتأتوني بأنسابكم".

الآية الثانية في تدمير الحضارة المادية

وتمضي الآيات التي تشير إلى التغيير الكوني أو إلى تدمير الحضارة المادية، والتي نحن على أبوابها الآن، وبدأت الإرهاصات فيه، فيقول سبحانه وتعالى (إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فأختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون) [يونس: 24] ، والإنسان الآن بما فتح الله عليه من أبواب العلم ومن إكتشاف السنن الكونية التي أدخلت الغرور إلى قلوب كثير من العلماء، وأضلت كثيرا من عامة الناس، فنسبوا قدرة الله إلى الطبيعة، وها هم (العلماء) يريدون أن يتحكموا في الرياح وفي مساراتها، وفي الأوزون، فيريدون أن يغيروا من خلق الله، ويولولون أنما في الكرة الأرضية من غذاء لم يعد يكفي للبشرية، وإن البشرية على أبواب المجاعة، وبدأوا يستعملون السموم لإنبات الزرع وتكثير الفاكهة، ولتسمين الحيوانات والطيور، فوقعت الإنسانية في المحظور، فصارت السموم بعض طعامها اليومي، فكثرت الأمراض وعلى رأسها السرطان.

وأزينت الكرة الأرضية بزينة لم يعرفها التاريخ، ففي العواصم والمدن الكبرى زينة وزخرف، وترف ونعيم، إنك تمشي في بعض شوارع العواصم، فترى العجب العجاب من ذلك، أنوار خافتة، وأخرى ساطعة، وأخرى تلمع، وثالثة تضيء لتنطفىء، وتنطفىء لتضيء، كل ذلك في زخرف عجيب، وحدائق ذات بهجة، ومياه ونوافير، وقصور وقلاع وفلل وناطحات سحاب، وجسور وأبراج كل هذا مع إعراض عن ذكر الله، وعدم التفكر في الموت، وكأنما أمر الإنسان في الدنيا إلى خلود، ويلهث الإنسان وراء الزينة حتى إذا أعياه الجري، سقط صريع حبه للدنيا، فيخسر الدنيا والآخرة (ذلك هو الخسران المبين) [الحج: 11] ، كل هذا الزخرف سينتهي إلى زوال، حتى إذا إستيقظ الإنسان ذات يوم، ورأى الأرض قد دمرت، والبنيان قد إنهار، وأن الزخرف أصبح أثرا بعد عين، فجاء الأمر لهذه الأرض (أمر التدمير) هدم البنيان ليلا أو نهارا بذرة تدمرها، أو إنفجار يمزقها، أو ضربة بطرف مذنب يحملها على طرف ذنبه - وأغلب الظن أنه لا يشعر بها لحقارتها وصغر حجمها بالنسبة لأفلاك السماوات - إن عطاء الله الدنيا للكفار يتمتعون بها وللمترفين ليتمتعوا بترفهم، ليس ذلك دليلا على حب أو رضاء الله عنهم .. والله يقول (لولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون -مصاعد كهربائية وسلالم إلكترونية .. الخ - * ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون * وزخرفا إن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والأخرة عند ربك للمتقين) [الزخرف: 33 - 35] .. (كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا) [الإسراء: 20] .. وجاء في الحديث:"إن الله يعطي الدنيا لمن يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الآخرة إلا لمن يحب"، وحينما دخلت قافلة تحمل التجارة من الشام إلى المدينة، وكان صاحبها عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - وكانت القافلة من خمسمائة جمل، سمعت عائشة -رضي الله عنها- صوت القافلة فسألت عن ذلك، فأخبروها أنها قافلة لعبد الرحمن بن عوف، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"كل أصحابي يدخلون الجنة مسرعين إلا عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا ولما يكد"فقال عبد الرحمن بن عوف: الجمال وما عليها في سبيل الله ..

الآيات التي شرحناها آنفا هي في أمر الدنيا، لأن يوم القيامة يتغير التكوين الكوني كله (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار) [إبراهيم: 48] . ولذلك فإن الصحوة الإسلامية التي تحدثنا عنها هي قدر الله في خلقه، ومن سننه في كونه، فالمسلمون بدأوا يعودون إلى ربهم (أو كثير منهم) ، فبدأ الله يستجيب لهم ليكون على أيديهم إنقاذ البشرية، وقصة يهود مرسومة في الغيب كما بيناها، وإنا نوجزها اليوم بعد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت