الصفحة 57 من 80

وعودة الإسلام لتنظيم الحياة قدر (ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) [التوبة: 33] .. فالإسلام قادم، وذهاب دولة يهود قادم، وحينما ينزل عيسى عليه السلام إلى الأرض، يكون الناس على إمام، ويكون الإمام مركزه القدس، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"كيف أنتم إذا نزل فيكم إبن مريم وإمامكم منكم".

والإمام حين يطلق - يراد به الإمامة الكبرى"الخلافة"وليست إمامة الصلاة فقط - لذلك أسرع الكفر يريد تثبيت إسرائيل دولة، وأجرى المفاوضات بين الأقوياء والأذلاء، بين السادة والعبيد، وبين الأتباع والمتبوعين، وبين من لا يؤمنون بهذا الدين من أطراف المتفاوضين، من يتكلم باسم الفلسطينيين (زورا وبهتانا) ، حيث اختارهم يهود والأمريكان ليتكلموا بإسمنا، وليضيعوا أرضنا وعقيدتنا وكل فلسطين - وهذا إن استطاعوا - لكن الله لهم بالمرصاد، فكل من تآمر على هذه القضية من أول القرن ذاق وبال أمره ولحقه الخزي في الدنيا قبل الآخرة ولهم عذاب عظيم، وصدق الله عن هؤلاء الذين يبيعون دينهم بدنياهم، وهم كأحبار بني إسرائيل الذين حرفوا وغيروا وبدلوا (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) [البقرة: 79] ..

والذين يفاوضون يهود الآن تتشوق نفوسهم وقلوبهم إلى مراكز الحكم الذاتي المحدود، والحقيقة أنهم سيكونون نواطير يحمون دولة يهود من غضب شعبهم ومن المجاهدين، ما أحقر مناصبهم وما أحقر ما ينتظرون، فهم يريدون منا أن نكون عقلانيين واقعيين (حضاريين) ، نعرف كيف نتعامل مع الأكل والشرب الحرام والجنس الحرام، وكيف نفرط في عرضنا، كيف نبيع أرضنا، كيف نستجدي الإبتسامة من يهود، وكيف نستجدي لقاء مع مسؤول أمريكي ولو كان سكرتيرا في سفارة أو بوابا في تلك السفارة، فمن باع أرضه للكفار ليس مسلما، ومن يتآمر على دينه وأهل بلده ليس مسلما ولا مؤمنا، لأن أعظم الموالاة للكفار أن تسلمهم ديار الإسلام، وأن تتنازل لهم عن القبلة الأولى، والأرض المباركة (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) [المائدة: 51] .

ولذلك فإن قدر الله آت بتحطيم قوة الغرب وعلى رأسها أمريكا، وعندها ستذوب دولة يهود من الوجود (كما بدأنا أول خلق نعيده) [الأنبياء: 104] فيعود يهود في الأرض مشردين لصوصا متآمرين، تضربهم الشعوب، ويحتقرهم الناس، لأن شقاء الإنسانية سببه يهود، ولأمر ما كان ثلث القرآن عن بني إسرائيل، فالذي لا يقرأ القرآن لا يعرف من هم بنو إسرائيل قتلة الأنبياء، أصحاب الغدر والخيانة، والذين يعتبرون الناس كل الناس حلالا دمهم، حلالا أموالهم، حلالا عرضهم. وبعد وصف القرآن لهم وبيان تمردهم وتآمرهم وكذبهم وخداعهم يقوم واحد من عملائهم كأنور السادات (الذي والاهم فأصبح منهم وهو المعذب في قبره بإذن الله) ، فيكذب القرآن ويقول إن يهود أهل عهد ووفاء - لكن الله كان له بالمرصاد - فقتل يوم زينته والله يقول (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) ، والقرآن قد قرر أن يهود لا يوفون بعهد (أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون) [البقرة: 100] .

وكان السادات قبل أن يرحل إلى حيث أراد الله (بجانب فرعون وهامان وأبي جهل وكل من خان هذه الأمة بإذن الله) ،إنه بإتفاقه مع يهود"كامب ديفيد"قد أزال الحاجز النفسي بيننا وبين يهود، الذي له ثلاثون سنة في زعمه فدلل بذلك على جهله بالتاريخ، بالإضافة إلى جهله في الدين، بالإضافة إلى جهله بالقرآن لأن الحاجز النفسي بيننا وبين يهود أقامه الإسلام منذ أن وصل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ونقض يهود العهد الذي عاهدهم به رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد حاولوا قتل الرسول عدة مرات، فلعنهم الله في قرآنه (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) [المائدة: 78 - 79] .

وثبت الله عدواة يهود للمسلمين في القرآن إلى يوم الدين لا يزيحها مفاوض خسيس، ولا مسؤول بئيس، ولا حاكم دسيس، فالله يقول (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) [المائدة: 82] ، فإلى هؤلاء الحالمين بتثبيت إسرائيل دولة سواء كانوا من أصل يهودي كما يقال في كثير منهم، أو لم يكونوا، فالعبرة في العقيدة وليس بالنسب، النسب الشريف يزيد صاحبه شرفا إن كان على الطريق القويم والصراط المستقيم، وإلا فلا ينفعه نسبه في شيء (ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين * قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين) [هود:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت