الصفحة 55 من 80

ولقد رسم الله الكون بحكمة ومشيئة منه، ودعا الإنسان لتدبر هذه الحكمة، قال تعالى (إن في خلق السماوات والأرض وإختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار) [آل عمران:190 - 191] .

ولو كان العقل البشري إلاها لما مات صاحبه، ولقد (أله) ستالين نفسه في روسيا، وكان (إلاها) يعبد بالفعل. ولو كنت تقرأ منشورات الحزب الشيوعي في أي بقعة من العالم في عهد ستالين والصفات التي تطلق على ستالين والتي لا يوصف بها إلا الله جل جلاله. ولقد كان الإتحاد السوفياتي السابق يجري تجارب علمية لإطالة الأعمار، حتى إذا ما نجح في ذلك (وهو لم ولن ينجح) أعطى هذا الدواء لستالين حتى لا يموت، فلما جاء أجل ستالين، فجر الله شريانا له في دماغه فقضى نحبه، وذهب إلى حيث ينتظره مصيره الأسود، مع آلهة البشر الذين سبقوه والذين جاءوا من خلفه .. وسيلحقون به.

ولو كان الأمر أمر مادة فقط لعالجوا هذا الشريان بمادة لاصقة (مثلا) حتى يعود كما كان. وهذا الذي كان يعمله الإتحاد السوفياتي السابق من محاولة لإطالة عمر ستالين، يدل على التناقض في النفس البشرية، إذ لو كان ستالين إلاها لما إحتاج لأحد كي يطيل عمره!!!

ومن سنن الله في الكون أنه سبحانه يعاقب الشعوب إذا انحرفت عن الجادة التي رسمها لها، فهو سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل. وفي المدنية الغربية، فتح الله عليها أبواب كل شيء، وكل يوم في المخترعات جديد (في المواصلات البرية والبحرية والجوية، وفي المواصلات السلكية واللاسلكية، وفي الكمبيوتر، وفي السيارات، وفي الطائرات) حتى لا يكاد الإنسان أن يلاحق هذا التقدم الجديد المذهل، وبدلا من أن يكون ذلك التقدم حافزا للإيمان وداعيا إلى معرفة الله تجعل الإنسان يقر بقدرة الله، وأن هذه السنن أودعها الله في الكون، فالإنسان يكتشف الموجود ولا يوجد المعدوم!!

فلو لم يكن التركيب الكوني قابلا لنقل الأصوات والصور لما استطاع الإنسان أن ينقلها عبر الأقمار الصناعية، ولو لم يكن التركيب الكوني قابلا لسير السيارات، ولطيران الطائرات، وإنطلاق الصاروخ لعجز الإنسان على أن يفعل ذلك.

ونلاحظ هنا أن الله لم يهد الإنسان لإكتشاف الطاقة بأنواعها البترول ومشتقاته، والطاقة المستمدة من الشمس الرياح ومساقط المياه. . . الخ، إلا حينما إكتشف العقل الطائرات والسيارات والصواريخ والقاذفات، هداه الله إلى إكتشافها فأكتشف (ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم * الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين) [السجدة: 6 - 7] .

وفي نواحي الحياة الأخرى من طعام وشراب ولباس، تفنن الإنسان في تحضيرها وتصنيعها حتى إن الإنسان ليحتار ما يأكل وما يترك، وما يلبس وما يترك، وما يشرب وما لا يشرب، حتى إذا ما دخلت المحلات الكبيرة في عواصم العالم ذهلت مما ترى.

وتفنن الإنسان في البناء، فالمفروض في الإنسان أن يبني ما يقيه الحر والبرد وما يأوي إليه عند النوم، لا إسراف ولا تبذير، لكن الإنسان يبني (للخلود) (وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون) [الشعراء: 129] .

بل من سخف العقل البشري عبر التاريخ أن يبني الفراعنة لأنفسهم أهرامات، ظنا وجهلا منهم وتحديا لله أنهم باقون (ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد * التي لم يخلق مثلها في البلاد * وثمود الذين جابوا - أي قطعوا - الصخر بالواد * وفرعون ذي الأوتاد - أي الأهرامات - * الذين طغوا في البلاد * فأكثروا فيها الفساد * فصب عليهم ربك سوط عذاب * إن ربك لبالمرصاد) [الفجر: 6 - 14] .

وفي هذا العصر، بنيت القصور، وناطحات السحاب في أنحاء الدنيا. وبعض القصور في الجزيرة العربية، يكلف الواحد منها مليارات الريالات والدولارات، فيها ما يذهل، ويحضرني الآن صاحب القصر الذي بناه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت