الصفحة 52 من 80

وكيف عاد الإسلام إلى الحياة؟ وكيف أن رجالا من حملة أرقى الشهادات العلمية من الغرب عادوا يحملون الإسلام؟ .. فمنهم من يكابر الآن، ومنهم من بدأ يستسلم. . والنصر آت.

لكن هذا السبق الذي وصل إليه الغرب في الأسلحة وآلات التدمير، يقول الله فيه أنه لا يعني شيئا مقارنة مع قدرته وعظمته وجبروته، فهو خالق الكون، وخالق الإنسان وخالق الحياة، وبالتالي هو يستدرج الكفار الذين لا يستجيبون لهدايته، ولا يؤمنون بكتبه ولا برسله. هم يستطيعون تدمير العالم ولكن الله لهم بالمرصاد. والغيب يفاجأهم بما لا يستطيعون دفعه، حيث تتعطل التكنولوجيا أمام كثير من جند الله، فتتعطل في الزلازل، أو تتعطل في الأعاصير، أو تتعطل في العواصف الثلجية التي تنزل فيها الحرارة إلى مستوى (40 أو 50) تحت الصفر، فتتجمد الحياة، وتتجمد الزروع والثمار، ويتجمد الغاز والبترول ويقف الإنسان عاجزا أمامها.

فإذا أراد الله أن ينفذ مشيئته فيما رسم من خطط لسير الحياة ومنها عودة الإسلام إلى الحكم، وعودة الإسلام إلى تنظيم الحياة، وإنقاذ البشر من عبادة غير الله، وإنقاذهم من حياة الرذيلة وحياة المحرمات التي تهلكهم، وهيأ لذلك الأسباب، وأمر جنده من الملائكة وما وضعه في الكون من أسلحة لا يعرفها البشر إلا حين تفاجئهم فتدمر مدنهم، وتقتل إنسانهم، وتهلك حضارتهم بريح صرصر عاتية تقتلع كل شيء (وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية * سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية) [الحاقة: 6 - 7] .. فما يمنع الله أن يسلط على أمريكا وأوروبا ريحه الصرصر التي لا تبقي ولا تذر، أو أن يخسف بهم الأرض بزلزال فتصبح عماراتهم الشاهقة ومصانعهم الجبارة بمستوى التراب. فيلحقون بالشعوب التي بغت فضلت وهلكت، وتصبح حضارة الغرب أثرا بعد عين، ورواية تاريخ، ومحاضرات في جامعات، وتحليلات في كتب. إن المبهورين بحضارة الغرب والمأخوذين بجبروت المادة، لا يتصورون عظمة الله، ولا جبروت الخالق (فلا أقسم بمواقع النجوم * وإنه لقسم لو تعلمون عظيم) [الواقعة: 75 - 76] .. ولقد توصل علماء الفلك، فأكتشفوا جزءا يسيرا من هذا الكون، فوقفوا أمامه مشدوهين، وكثير منهم عاد مؤمنا. وخالق هذه قوته، ورب هذه عظمته، كرسيه لا يحيط به عقل، وعرشه لا يتصوره خيال، ماذا عليه لو خسف الكرة الأرضية كلها، ماذا عليه لو خسف أمريكا، ماذا عليه لو خسف أوروبا (أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم * إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون * فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون) [يس: 81 - 83] .

فإلى هؤلاء الخائفين من عصا أمريكا، وقنابلها الذرية، نقول لهم، لا تخافوا فمهما بلغت قوة أمريكا فالله أقوى، ومهما بغلت عظمت أمريكا فالله أعظم، وستلحق أمريكا بمن سبقها من إمبراطوريات الكفر والظلم والجبروت في التاريخ، ستلحق بالاتحاد السوفياتي، الذي أصبح أثرا بعد عين وهو قرينها فيما تملك من وسائل الدمار والطغيان والجبروت، ففككه الله دولة إتحادية، وفككه حزبا شيوعيا ودولة الحادية، وأنهى فكره الذي كان يقوم عليه، ونظريته المادية التي كانت دينه الذي يعتقد (نظرية التطور الحتمي للمادة والمجتمعات وتفسيره للتاريخ تفسيرا ماديا لا أثر لله ولا للنبوة فيه) ، فأصبح الآن في حاجة إلى من يلطم عليه ويرثيه، وها هم الكتاب في الأرض والصحفيون يتبارون في بيان الأسباب التي أنهت الاتحاد السوفياتي السابق .. وكل يغني على ليلاه.

لكنهم يغفلون الحقيقة، وهي أن فكرة الالحاد تناقض الفطرة الإنسانية، فلا يمكن أن تستمر، وبالرغم من ذلك فإن الملاحدة العرب من بقايا الفكر الشيوعي والأحزاب الشيوعية على مختلف مسمياتها لا يزال كثير منهم لا يريد أن يعترف بالحقيقة بإنتهاء الفكر الالحادي الذي تربى على أساسه، وهم يقولون إن ما حدث للإتحاد السوفياتي السابق ما كان يجب أن يحدث، ولو كانوا نزيهين لرجعوا إلى الله تائبين مستغفرين، وإلى الإسلام دعاة مهديين، فعجلوا بنصر الله القادم بإذن الله ولكن كما قال الله فيهم (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا) [الفرقان: 44] .. وأيضا (إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون) [الأنفال: 23 - 24] .

ما زال في بلاد المسلمين بقايا أحزاب شيوعية، صدأت نفوسهم وأغلقت قلوبهم وعميت أبصارهم، فهم لا يرون ولا يعقلون ولا يسمعون، كبر عليهم أن يظهر الحق، وأن يتضح الأمر، وأن يصدق القرآن، وأن يصدق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم تعلموا في مدارس الكفر الفكرية، التي ترفض الطهر والإيمان، وتتغنى بالكفر والإلحاد، ولكن نحن نشفق عليهم أن يموتوا على غير هدى، وأن يكونوا في جهنم التي وقودها الناس والحجارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت