فأمريكا تقود المعركة ضد الإسلام والمسلمين في (مصر، والجزائر، والمغرب، وتونس، وليبيا، والسودان، والصومال، والجزيرة العربية، والعراق، والبوسنة والهرسك، وتركيا، وكشمير، وأفغانستان، والهند، واليمن وفلسطين) .. لكن كل ذلك إلى حين، فشباب الإسلام بدأوا يلجون الجنة يطرقون أبوابها برؤوس الكفار والمنافقين، فإسرائيل إلى زوال والإسلام إلى نصر، ودولة الإسلام على الأبواب، غضب من غضب، ورضي من رضي.
-الآية الثالثة:
هناك آيتان في سورة الأنفال تبشران بالنصر، الآية التي شرحناها آنفا (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون) [الأنفال: 36] .. والآية الأخرى (ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون) [الأنفال: 59] .. لقد أصيب العقل المسلم بالتبلد والجمود بعد القرن السادس للهجرة، فأغلق باب الاجتهاد، وانصرف العلماء إلى المذاهب الضيقة، كل يدافع عن مذهبه، وينافح عن شيخه، وصحب ذلك خروج اللغة العربية من الحكم، فلم تعد لغة الدولة ولا لغة الحكام، وهذا الدين لا يفهم إلا بهذه اللغة، ولا يستطيع أحد أن يستنبط الأحكام إلا باللغة العربية (إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) [يوسف: 2] .. (وكذلك أنزلناه حكما عربيا) [الرعد: 37] .. إلى غير ذلك من الآيات.
فبدأ الإسلام يمشي بغير لغته، يدفع عن نفسه الأذى، وفي هذا الوقت بدأت أوروبا نهضتها العلمية، التي إنطلق فيها العقل الأوروبي يكشف سنن الله في الكون التي سخرها الله للإنسان فأمره أن يتفكر فيها، فيكتشف منها الكثير، فكان ما يسمى بعهد النهضة في أوروبا. وهذه النهضة هي نهضة علمية مادية، تبعتها نهضة سياسية، تبعتها نهضة اقتصادية، فتقدم الغرب وسبق، وبقي المسلمون في جمودهم.
وحسب سنن الله في الكون، أن المسلمين ينتصرون حينما يكون الإسلام حياتهم ويرسم لهم طريق كل شيء، ومنها أن يكونوا أقوياء فيستجيبوا لأمر الله (وأعدوا لهم ما أستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) [الأنفال: 60] .. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:""إن القوة هي الرمي""والرمي أعم من أن يكون بسهم أو بندقية أو رميا بقنبلة، أو رميا بطائرة أو رميا بصاروخ أو إلى غير ذلك من أنواع الرمي.
فكما يأمر الإسلام أن يكون المسلم نظيفا في بدنه، نظيفا في ثيابه، يأمره بأن يكون نظيفا في فكره، نظيفا في تصوراته فلا يحشوها بالخرافات، يعبد الله في الصلاة، ويعبد الله في المختبر. فهو حين يعبد الله في ركوعه وسجوده، كذلك يعبد الله في صناعة يرفع بها شأن المسلمين ينصر بها الأمة والإسلام. تقدم الغرب في جميع شؤون الحياة المادية، وتأخر في العلاقات الإنسانية، والناحية الخلقية، وتأخرنا نحن في شؤون الحياة المادية، وأضطربنا في العلاقات الإنسانية. وساد كثير منا رجالا ونساء خرافات وبعدنا عن جوهر الدين وحقيقة الإسلام، ولكن كان ذلك إلى حين، فها هو الإسلام يفرض نفسه من جديد في المجتمع، وخصوصا هذه الآية تطرح سؤالا كبيرا يتداوله العلماء وبعض دعاة الإسلام وهو أن الغرب قد سبقنا في كل شيء، فماذا نحن فاعلون أمام جبروته وقوته؟ .. فيطرح الله هذا السؤال في كلمة (ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا) ويجيب الله عليه في كلمة (إنهم لا يعجزون) وهذا جواب مسكت للمتشككين في قدرة الله وجبروته، سبحانه وتعالى لا يعجزه أمر في الأرض ولا في السماء. فكان سبب تأخر المسلمين الذين تعلموا في الحضارة الغربية فرأوها بأم أعينهم، فيعيش الإنسان فيها مع الطائرة والكمبيوتر والصواريخ والأدوات الكهربائية كلها، يعيش ممزق النفس تنهشه المخدرات، وتقتله المسكرات، فيلجأ إلى علب الليل يريد أن ينجوا بنفسه، فيكون كمن فر من النار إلى الجحيم، فتصيبه هذه الحضارة بأمراض مختلفة النفسية منها والعضوية القاتلة كالأيدز. عرف هؤلاء الشباب المتعلم في الغرب أن لا خلاص له ولأمته إلا بالإسلام ولا خلاص للإنسانية كلها إلا بالإسلام.
فبدأوا يحملونه عقيدة، ويسيرون به رسالة، حتى إذا فاجأوا الدنيا بذلك اضطربت الدنيا، وأضطرب المخططون بمخابرات الكفار بذلك، وصاح العملاء، وصرخ المضبوعون بالثقافة الغربية، ما الذي حدث؟. كيف حدث؟