عدونا الأساسي هي الصليبية الحاقدة. وأمريكا هي وريثة الحقد الصليبي الأوروبي، هذا الحقد الذي بلغ ذروته في الحروب الصليبية، والتي كانت نتيجتها هزيمة أوروبا هزيمة منكرة، لكن الحقد لم يذهب بل إزداد. وتلعب الكنيسة في أوروبا دورا كبيرا في تأجيج هذا الحقد، فتكذب وتفتري، فهم في مواعظهم يقولون لأتباعهم:"إن محمدا كان بطركا ثم صبأ، وأنه سكر ذات يوم فنام على المزبلة، فجاء الخنزير فنهش من لحمه، فلما أفاق من سكره حرم الخمر والخنزير"- والعياذ بالله - كما ورد في كتاب (مفترق الطرق) لمؤلفه لوبايد فايس (نمساوي وقد أسلم) وأصبح إسمه محمد اسد.
وأمريكا بروتستانتية، والبروتستانت يعتمدون على التوراة أكثر من الأنجيل، وقد قال تشرشل - وقد كان له (فضل كبير) في تأسيس دولة يهود في فلسطين، حيث كان وزيرا للمستعمرات، ثم رئيسا للوزراء في بريطانيا - قال عن نفسه:"إنه صهيوني لأنه بروتستانتي يؤمن بالعهد القديم"فهو ينفذ ما جاء بالتوراة.
والذين يحكمون بريطانيا هم البروتستانت، فهم يساندون يهود في إقامة دولتهم وحمايتها، ليس مصلحة فقط، وإنما هي عقيدة.
وها هو (البابا) ، زعيم الكاثوليك في العالم يسير في ركاب البروتستانت، والبروتستانت أشد الناس عداء للكاثوليكية، ويتمثل هذا العداء في الثورة الأيرلندية التي هي حرب بين الكاثوليك والبروتستانت، وها هو البابا يرضخ لأمريكا فيعترف بدولة إسرائيل، مع أن يهود لا يعترفون بالمسيح ويعتبرونه (ابن زنا) - والعياذ بالله - ولا يزالون ينتظرونه. فمسيحهم هو المسيح الدجال، والأنجيل يقول بصلب المسيح، مع أنه لم يصلب. ويلعن الأنجيل الذين (صلبوا المسيح) اليهود وذراريهم إلى يوم القيامة، وقد برأ مؤتمر البطاركة الكاثوليك الذي عقد في روما سنة 1964 (برئاسة البابا يوحنا الثالث والعشرين) يهود من دم المسيح، وهكذا حرفوا الإنجيل أمام أعين العالم وبصره، فلا يستطيع أحد أن يقول إن الإنجيل غير محرف. وها هم يعترفون بدولة يهود خلافا لكل معتقداتهم، وصدق الله إذ يقول (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) [البقرة: 120] .
وكسب يهود باعتراف البابا والكنيسة الكاثوليكية بدولتهم، وبقي يهود على موقفهم من المسيح عليه السلام، وأنه (ولد زنا) - والعياذ بالله - أبوه يوسف النجار (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) [الكهف: 5] .
وأمريكا اليوم تقود المعركة ضد الإسلام في العالم كله، فأمرت عملاءها بمحاربة الصحوة الإسلامية في كل مكان، وأصبحت أمريكا تصور الإسلام بأنه (البعبع) الذي يريد أن يبتلع حضارة الغرب، فهي تخشى من هذا الإسلام، لأنه يعني الطهارة في كل أمور الحياة، يعني الطهارة في الفرد والأسرة وفي المجتمع وفي الإنسانية كلها.
لكن أمريكا لا تريد الطهر، وأوروبا لا تريد الطهر، والوثنية لا تريد الطهر، فهم يريدون الإنسان أن يعيش في شقاء، يريدون أن يمتصوا دماء الشعوب، وخيرات الشعوب، حضارتهم أوصلت الإنسان إلى الحضيض، فهو إنسان المخدرات، إنسان المسكرات، شقي برباهم، يسرقون قوته وطعامه، فالمرأة في غير حضارة الإسلام أشقى خلق الله، فهي لا تعرف معنى الحياة الزوجية الطاهرة، فهي سلعة تباع وتشترى، وحضارة الغرب هي حضارة الأيدز والأمراض، وهي حضارة المافيا، وهي حضارة التمييز العنصري، فشقيت الإنسانية بهذه الحضارة، ولا بد لها أن تشقى، فهم في الغرب الآن يخشون أن تقوم دولة الإسلام فتطبق الإسلام في داخلها، و تحمله رسالة للعالم كله خارجها.
كما حدث في أول الرسالة، طبقوه فحملوه فرأت الإنسانية فيه خيرها فدخل الناس في دين الله أفواجا، وحينما تخلي أمريكا والغرب بين شعوبها وبين الإسلام، فسيرون فيه حلمهم المنشود، وأملهم المرتجى، وبعد ذلك سيدخلون في دين الله أفواجا.
ويصدق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول:"زويت لي الأرض - أي رأيت جميع زواياها - وسيبلغ هذا الدين ما زوي لي منها، وسيدخل هذا الدين كل بيت بعز عزيز أو ذل ذليل".. أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.