الصفحة 49 من 80

فممنوع أن يكون ليهود سيادة على النصارى، لأن السيادة عزة، والعزة ممنوعة على يهود (ضربت عليهم الذلة والمسكنة) [البقرة: 61] أي ختمت، ويقرر القرآن أنه لا يصح أن يكون ليهود سلطان على النصارى إذ يقول سبحانه وتعالى (إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك -النصارى- فوق الذين كفروا -اليهود - إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم في ما كنتم فيه تختلفون) [آل عمران: 55] .. وهذا نص قطعي الثبوت، قطعي الدلالة، لا يحتمل التأويل في أن النصارى هم أسياد يهود إلى يوم القيامة. وعبر التاريخ كله تولى النصارى تعذيب يهود في أوروبا، فما من دولة نصرانية إلا وعذبت يهود، إنجلترا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، روسيا، إسبانيا، النمسا، المجر وأخر من تولى تعذيبهم في هذا القرن هتلر، وها هي النازية بدأت تطل برأسها في ألمانيا من جديد.

ولقد عشنا في هذا القرن أحداثا تدل على أن أمريكا حين تريد أن تنفذ أمرا يتعلق بيهود، لا تلتفت إلى يهود ولا إلى اللوبي الصهيوني كما يقولون، ففي أثناء الغزو الثلاثي عام (1956) لمصر، وكان يهود قد إحتلوا قطاع غزة، فقرر يهود أن لا ينسحبوا من القطاع، ولقد نشر بن غوريون مؤسس دولة يهود في مذكراته أنه دخل الكنيست أول يوم فقال:"إن غزة أصبحت جزءا من دولة يهود كتل أبيب، ولن ننسحب منها"وفي اليوم التالي جاءه كتاب من الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت (أيزنهاور) يأمره بالإنسحاب، فقال بن غوريون:"فدخلت الكنيست في اليوم التالي أشد شعري وأقول غدا سننسحب من غزة"وهو يبكي، وبالفعل أعلنت إسرائيل منع التجول في اليوم التالي وأنسحبت ذليلة مقهورة، لأن العزة لها ممنوعة.

)وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب) [الأعراف: 167] .. والذي أذن الله بعذابه إلى يوم القيامة لا يمكن إلا أن يكون ذليلا، ولا تكون له سيادة أبدا.

وقصة أخرى للرئيس الأمريكي بوش في انتخابات رئاسته الأولى، كان منافسه على الرئاسة دوكاكس، ودوكاكس هذا متزوج من يهودية، فأختار يهود أن ينتخبوه دون بوش، لأنه صهرهم العزيز حيث سيقع تحت تأثير زوجته إذا ما تولى الرئاسة، ولكن دوكاكس سقط ونجح بوش، ومع كل هذا استمر بوش بتأييد ودعم ما يسمى بدولة يهود حينما تولى الرئاسة، لأن السياسة في أمريكا لا يرسمها فرد وإنما ترسمها مؤسسات. ومصلحة أمريكا اليوم مع يهود وذلك لتمزيق العالم العربي والإسلامي، كي تكون رأس الحربة في ذلك. فهذه فترة زمنية تحدث عنها القرآن حين نزوله، إنها ستقوم في المستقبل دولة ليهود في الأرض المباركة، وهذه الدولة جزء من العقاب المفروض عليهم إلى يوم القيامة، وقد بينت ذلك تفصيليا في كتابي"زوال إسرائيل حتمية قرآنية"حينما فسرت آيات الإسراء، والتي تنص على فسادين وعلو واحد سيكون ليهود بعد نزول القرآن، وبينت أن الفساد الأول كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حينما خانوا وغدروا وتحالفوا مع قريش ضد المسلمين، ولقد تم تدمير هذا الفساد والرسول صلى الله عليه وسلم حي، والقرآن ينزل (وكان وعدا مفعولا) ثم جاء الفساد الثاني الذي يصاحبه العلو الكبير، وذلك في إقامة دولة يهود في هذا الزمان، ولما كان لا يمكن أن تقوم دولة يهود، بقوة يهود، فإذن لا بد من تعاون اليهود والنصارى على إقامتها، فبدأ التعاون بينهم لأول مرة في التاريخ في نهاية القرن التاسع عشر، حيث أحتضنت بريطانيا العظمى فكرة إقامة دولة يهود في فلسطين، فنفذتها خلال ثلاثين سنة، فأصبح يهود والنصارى بعضهم أولياء بعض، والمولاة هي التعاضد والتحابب والتناصر وهذا يحدث لأول مرة في تاريخ اليهودية والنصرانية. لكن هذه الدولة التي احتضنتها أمريكا فيما بعد لا تملك من أمرها شيئا، فأكلها أمريكي وسلاحها أمريكي وكل أمرها أمريكي وكذلك أوروبي، والأحزاب اليهودية تعرف هذه الحقيقة، وأن بقاء واستمرار دولتهم مرهون برضا أمريكا أولا وأوروبا ثانيا .. ولذلك حينما تريد أمريكا أن تضغط على يهود تنفذ ما تريد سواء أكان في الحكم في حزب الليكود أو العمل أو المتدينين أو العلمانيين .. فالذي (أرجع) سيناء كلها لمصر هو حزب الليكود وعلى رأسهم أشد الناس عداوة للذين آمنوا، الذي هو ذروة العداء والحقد والضغينة (ميناحيم بيغن) ، وقد قتلته قضية فلسطين ولحقته لعنة الأرض المباركة، وذلك حينما غزا لبنان وخسر الجيش الإسرائيلي (29000) مقاتل سنة 1982 (حسب ما نشرته مجلة الجيش الإسرائيلي) .. فأستقال وعاش في هوس وفي مرض وفي شقاء لا يعلمه إلا الله، هذا عذابه في الدنيا فما عذابه في الآخرة؟!!.

ولذلك فإن المقولة السياسية التي تقول بأن يهود يسيطرون على أمريكا وهم وخيال، لأن النصارى يجب أن يكونوا مسيطرين على يهود وتحت رحمتهم إلى يوم القيامة تنفيذا لما جاء في سورة آل عمران التي أشرنا إليها سابقا. ولذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت