الصفحة 48 من 80

توسع الناس في استعمالها فجعلوها تشمل أشياء لا يمكن أن تتطور، والتطور الحقيقي هو في الجنين في رحم أمه ويصفه القرآن (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما ثم كسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) [المؤمنون: 12 - 14] .

ونعود إلى آية الإنفاق من سورة الأنفال، فبعد أن بين الله أن الكفار سينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، قال (فسينفقونها) وبعدها مباشرة إستعمل (ثم) أي بعد بفترة وقد تطول، وستكون الحسرة، لأن"ثم"للعطف مع التراخي، وبعد هذه الحسرة التي ستشمل العالم الغربي بل قل العالم الكافر كله، وتشمل منافقي العرب أو قل المنافقين من الحكام وأعوانهم من وزراء، وسفراء، وكتاب وصحفيين وساسة ومتنفذين وخونة ومنتفعين، استعمل الله (ثم) مرة أخرى ثم يكون بعد الحسرة الغلبة عليهم.

وهاهي الغلبة بدأت للمسلمين، هذه الصحوة الإسلامية، التي تشمل العالم الإسلامي، بل تشمل العالم كله، والتي جعلت الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية (نيكسون) يقول في كتاب له:"إن المعركة القادمة هي بين الإسلام والحضارة الغربية، وخصوصا بعد إنهيار الشيوعية".

ولذلك يتسابق الغرب وحكام الدويلات في بلاد العرب والمسلمين، في محاولة لتثبيت يهود دولة، إن حكام العرب والمسلمين وأعوانهم يخافون من النصر كما تخاف إسرائيل من الهزيمة.

وها هي الثورة في الجزائر، والثورة في مصر، والثورة في السودان، وفي غير مصر والسودان تبشر المسلمين بنصر من الله قريب، وغلبة الإسلام حتمية .. ويصدق الله في الكفار (ثم يغلبون) .

والغلبة على الكفار كما تكون بسبب الحرب، تكون بسبب ارتكاب المعاصي، كانتشار الزنا والخمر والميسر واللواط وأكل مال الربا، وأكل مال اليتيم، وهذا يصدق ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم:"اجتنبوا السبع الموبقات"- اي المهلكات - قالوا:"وما هن يا رسول الله؟"، قال:"الشرك بالله، والسحر، وأكل مال الربا، وأكل مال اليتيم، وقذف المؤمنات المحصنات الغافلات، والتولي يوم الزحف وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق"أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

ولذلك أهلك الله الشعوب بهذه الذنوب، وبدأت الحضارة الغربية الأمريكية والأوروبية تنهار، نتيجة الشرك والموبقات الأخرى. وهاهي أول دولة الحادية في التاريخ قد عفى عليها الزمن، فقد أصبحت مزقا وأشلائا، ذلك أن الغلبة ستكون للحضارة الإسلامية (ليظهره على الدين كله) ثم قال الله (والذين كفروا إلى جهنم يحشرون) كفروا بالله ورسوله وبالإسلام، لأن بكفرهم هذا سيدخلون النار، لأن الله سبحانه وتعالى خلق أقواما للنار وأقواما للجنة، ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم:"كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى".

ومعركتنا مع الكفار شاملة، هي بيننا وبين يهود ونصارى الغرب، ويحاول كثير من الساسة والصحفيين العرب بتشجيع من المخابرات الأمريكية، أن يبينوا أن الإدارة الأمريكية مغلوبة على أمرها وأنها دمية في يد يهود، وأن أمريكا تأتمر بأمرهم ولا تستطيع أن تخرج عما يريدون، وهذا جهل وتغيير للحقيقة، حيث أن كثيرا من الساسة والحكام تغلب عليهم الأمية في التعليم والأمية في السياسة، لذلك فإن مستشارالحاكم من هؤلاء الحكام، الأمريكي أو الأوروبي أو الغربي عموما هو الذي يفكر له، فإذا سمع خبرا أو فوجأ بشيء فغر فاه كالأبله، إذ هو عليه أن يأكل ويشرب وينكح الحلال والحرام، ويلعب القمار ويتسلى بالخيول والكلاب والقطط والصقور (والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم) [محمد: 12] .. أو أن هذا الذي يروج لفكرة سيطرة يهود على أمريكا هو عميل للمخابرات الأمريكية المركزية ( C.I.A) ، فلا يريدون منا أن نحقد على الأمريكان لأنهم (مغلوبون على أمرهم مساكين) وهذا (المفكر) خائن لأمته، فاليهود عند أمريكا أقلية متنفذة في بعض مجالات الحياة، لكنها لا تؤثر في القرار السياسي للولايات المتحدة، إذا كان الأمر يتعلق بمصلحة أمريكا أولا. ولكن تبني أمريكا لدولة يهود والدفاع عنها وحمايتها، هو داخل في الأمر الإلهي بموالاة اليهود والنصارى في هذا القرن، كي يتحقق الوعد الإلهي بإقامة دولة يهود تمهيدا لزوالها وزوالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت