إن الله كان يهلك أمة من الأمم بخطيئة واحدة تصر عليها مثل قوم لوط، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم شعيب وقوم نوح. هذه الذنوب جميعا مجتمعة الآن في الحضارة الغربية، فإنهيارها حتمي وزوالها قادم. فسنن الله لا تتخلف (والنظام العالمي الجديد) يجب أن يكون هو الإسلام. بل هو الإسلام كما أخبر بذلك القرآن والأحاديث النبوية، وستزول التجزئة وتنهار (الأنظمة) ونعود لقيادة العالم من جديد، لا بعرقنا ولا بعنصريتنا وإنما بنور الله الذي بين أيدينا، الذي يحرم التجزئة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:""إذا بويع لإمامين فأقتلوا الآخر منهما"". ليس في الإسلام إلا الطهر والراحة الأبدية والسعادة في الدنيا والمرحمة التي تحرم قتل الشعوب وأكل أموال الناس بالباطل وترد الإنسان عن الغواية وتهديه سواء السبيل.
)والنظام العالمي الجديد) ليس فيه من جديد، فالمفروض أن يأتي أصحاب النظرية بأفكار جديدة وحلول جديدة لمشاكل الإنسان، تمنع عنه الشقاوة وتعطيه الراحة النفسية، فهو في النظام العالمي القديم يجري وهو يشرب، ويجري وهو نائم ويجري وهو يأكل ويجري ويجري ولا يدري لماذا يجري حتى إذا أعياه الجري سقط صريع جريه، تلاحقه الأقساط وتلهب ظهره سياط الفوائد، ويعصره الظلم الإجتماعي، فإذا كان الإنسان من اللون غير الأبيض زادت شقاوته وتضاعفت تعاسته، فالإنسان في حاجة إلى (نظام عالمي جديد حقا. وهذا لا يكون إلا في دين الله الممتد عبر آدم وعبر الأنبياء وعبر الكتب السماوية التي ختمها الله بالقرآن، ولأنه الكتاب الأخير حفظه الله من التغيير أو(التبديل) (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [الحجر: 9] . . والإسلام دين الله القديم ودين الله الجديد ودين الله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
النظام الجديد المطلوب هو الذي يمنع الفوضى في علاقات الإنسان، علاقته بربه، وعلاقته بنفسه، وعلاقته بالناس وعلاقته بالدولة، فليس له الحرية كما في (النظام العالمي الجديد؟!) في أن يأكل ما يشاء أو أن يشرب ما يشاء أو أن يلبس ما يشاء وأن يتصرف في المجتمع كالحيوان، لا قيود ولا حلال ولا حرام .. (النظام العالمي الجديد) كما تريده أمريكا هو تركيز لهذه المفاهيم، (والنظام العالمي الجديد) كما يريده الله ويريده المؤمنون والذي جاء على لسان الأنبياء لعلاج مشكلة الإنسان، أي إنسان، في جميع أنحاء الكرة الأرضية، لا تفريق في اللون ولا في الجنس ولا في اللغة ولا في الجغرافية، فقد جاءت شريعة الله لإشباع حاجات الإنسان الغريزية بشكل منظم لا كبت ولا رهبانية ولا انفلات ولا فوضوية. فالإنسان في حاجة إلى (نظام عالمي جديد) حقا، يرى الإنسان فيه التغيير في مأكله وملبسه وعلاقته بمجتمعه حتى تعيش الإنسانية في وئام، وهذا قادم بإذن الله بالإسلام الذي سينظم شؤون الدنيا.
والذي يقرأ الصحافة اليوم والمؤلفات الكثيرة التي تصدر هنا وهناك في الشرق والغرب ويستمع إلى وسائل الإعلام التي تخوف العالم من الأصولية أي (الإسلام) وكأن الإسلام بعبع يريد أن يفترس الإنسان، فهؤلاء الناس (أعوان الشيطان) الذين نرجو من الله لهم الهداية سواء كانوا من أصل إسلامي أو غير إسلامي، فالإسلام جاء لهداية البشر، فكيف يخوفون الناس من الأصولية؟ وماذا تعني الأصولية؟. . أيخافون أن يعبد الناس الله وحده ولا يشركون به شيئا؟ أيخافون على الربا والربويين وإحتكار المحتكرين؟ أيخافون على تحريم المخدرات وتحريم المسكرات؟ أيخافون على ترف الحكام المارقين وفسوق بعض الأثرياء المنحرفين؟ أيخافون أن يشبع الجائع وأن ينكسي العاري وأن يطمئن الخائف؟ أيخافون أن يقف واحد من الناس فيقول لحاكم مثل عمر بن الخطاب أمير المؤمنين:"اتق الله يا عمر"؟. . أيخافون من قول الرسول صلى الله عليه وسلم:""من ترك مالا فله ولورثته، ومن ترك دينا فعلي وإلي""، لماذا يخافون من الأصولية وكثير منهم لم يعرف القرآن ولا اطلع على أحاديث رسول الله ولا قواعد الإسلام، ومنهم من لم يقرأ كتابا إسلاميا في حياته ومنهم من يقرأه فيخاف على فكره القديم فيصر على ضلاله خوفا من أن يقال أنه كان على خطأ. إن الذي يحدث اليوم في الجزائر وفي مصر وفي بقية العالم الإسلامي ومنهم العرب هو إصرار من الشيطان وأعوان الشيطان على مقاومة القرآن وتحدي لله، وعلى العمل لبقاء الجوع في مصر والجوع في الجزائر والجوع في غير مصر والجزائر من بلاد المسلمين، مع أن الله قد أعطانا الآن مثلا حيا على (النظام الإسلامي) في السودان، التي حينما طبقت الإسلام شبعت بعد جوع، وأنكست بعد عري وأطمأنت بعد خوف وهي تسير من نصر إلى نصر تحطم الوثنية والصليبية.
إن الذين يقاومون الصحوة الإسلامية اليوم يصبون في مصلحة بقاء إسرائيل دولة، لأن الذي يرفض بقاء إسرائيل دولة هو الإسلام مهما حاول علماء السلاطين والحكام المتمسحون بالإسلام أن يقولوا غير ذلك. هيا إلى النظام