وهذا الكتاب يعطي اليائسين الأمل والمترددين اليقين والمتشائمين التفاؤل.
إن دور الإسلام قد بدأ يأتي من جديد وما فيه ليس استنتاجا علميا ولا فكريا وإنما هو فهم عقلي وفكري حسب قواعد الشريعة التي جاء بها القرآن والسنة النبوية والقواعد الشرعية التي استنبطها العلماء من الآيات والأحاديث. هذا الكتاب نرجو الله أن يؤدي دوره في إيقاظ الغافلين والمترددين الذين لم يفهموا هذا الدين فحاربوه عن جهل وقاوموه من غير أن يعرفوه وكما يقول الفلاسفة:"من جهل شيئا عاداه".
وهذا الكتاب جزء من المعركة لمن يبحث عن الخلاص من مفكرين وأحزاب وساسة وحركات جهادية ومن كل الإتجاهات ممن يريدون لأمتهم الخلاص وهو قابل للنقاش لمن أراد. وهذا الكتاب ليس كتاب تاريخ فلا يعنيني الدخول في التفاصيل، وإنما أخذت من تاريخ الرسول صلى الله عليه وسلم ومضات إيمانية كيف أن الله ينقذ هذه الأمة حينما تصل إلى حالة اليأس وأن النصر لها يأتي في حالة القنوط بعد أن يظن كثير من الناس أن الله قد تخلى عن هذه الأمة (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا) [يوسف: 110] .. وأخذت ومضات من حياة ومعارك الصحابة التي خاضوها فهدموا الإمبراطوريات الظالمة.
خرج جند الله من الجزيرة بهذا النور، نور القرآن، ونور الوحي، يطاردون الظلم والظلام، فأنتصروا وعم الضياء وكلما تخلوا عن حمل الرسالة عاد عدوهم فأنتصر عليهم كان ذلك في الحروب الصليبية وكان ذلك في حروب التتر وهو الآن، وكانوا كلما عادوا إلى الإسلام عاد لهم النصر، وفي هذا العصر بعدوا عن الإسلام فأصابهم الوهن فكان الذي كان من ذهاب دولة الإسلام وقيام دولة يهود وعاد الظلم والظلام مرة أخرى وبلغ الظلام والظلم ذروتها في حروب الكفار ضد المسلمين في كل مكان في الأرض الآن في الوقت الذي يتغنى فيه الغرب الكافر بحقوق الإنسان. وقد جئت بهذا الكتاب لأبشر أمتي والعالم من بعد ذلك أن الإسلام قادم، إسلام لا شرك فيه ولا ربا ولا احتكار ولا مخدرات ولا مسكرات ولا علب ليل ولا هتك الأعراض باسم الفن ولا المتاجرة بجسم المرأة ولا عبودية إلا لله، وأن حضارة الغرب بدأت بالزوال موضحا ذلك بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة في وسط هذا الظلام الدامس الذي بدأنا نخرج منه، وبدأ النور يقوى شيئا فشيئا، ولما أحس الغرب الكافر بالخطر على ربيبته (إسرائيل) من الإسلام القادم الذي سيتمثل في سقوط الحكم في مصر وهو ساقط لا محالة، وفي سقوط الحكم في الجزائر وهو ساقط لا محالة وفي غيرها من البلاد والشعوب الإسلامية، أسرعوا بوضع حل يحاولون فيه حل القضية الفلسطينية فهذا الحل يريدون فيه أن يثبتوا إسرائيل دولة، فهو يسابق القدر ولن يسبق القدر، فإسرائيل إلى زوال واليهود في عذاب إلى يوم القيامة (وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب) [الأعراف: 167] ..
وهذا الحل الممسوخ وما آلت إليه الأمة من حروب أهلية وثورات إسلامية، كل ذلك سببه غياب الإسلام عن الساحة، فإذا أردنا أن نسرع بالخلاص فليتنازل هؤلاء الحكام عن سلطانهم المزيف الذي يكرس التجزئة وليستجيبوا لأمر الله في الوحدة والإتحاد (وأعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) [آل عمران: 103] .. وإلا فإن القدر سيجرفهم وسيكونون أضحوكة التاريخ، ونقطا سوداء في تاريخ هذه الأمة المجيدة.
نحن واثقون من النصر وأن النصر آت لا ريب فيه، وأرجو من الحركات الإسلامية التي تكلمت عنها في هذا الكتاب أن تأخذ الأمر بروح إيمانية، فالمسلم مرآة أخيه المسلم، قد أمرنا الله بالتناصح، فأنا لم أقصد التشهير ومعاذ الله أن يكون ذلك، فقد أعطيت كل حركة حقها وبينت ما تصورت أنه الخطأ في مسيرتها.
ولما أخذت الحضارة الغربية في الإنهيار بوجهيها الشيوعي والرأسمالي، فهي حضارة واحدة كالعملة الواحدة ذات وجهين، لما أخذت هذه الحضارة بالإنهيار وخصوصا بعد إنهيار الشيوعية والفكرة الإلحادية، وإنهيار نظرية التطور الحتمي للمادة والتاريخ، خرج علينا الوجه الآخر من الحضارة الغربية (الرأسمالية) بما يسمى بنظرية (النظام العالمي الجديد) ، فلا تعطي هذه النظرية أي حل لمشاكل البشرية التي أشقتها، وإنما هي محاولة لمنع انهيار الرأسمالية بالحديد والنار كما فعلت الشيوعية من قبل، فأمريكا بما تملك من وسائل تدمير ومن قوة ضخمة ومن أموال تمتص بها دماء الشعوب، تحاول فرض هيمنتها وسيطرتها على شعوب الأرض، وهي تمثل الجندي الصارم الذي عليه أن يأمر فيطيعه أتباعه. ولما كانت سنن الله في الكون لا تتغير ودولة الظلم والظلام لا بقاء لها حسب سنة الله في خلقه. . لذلك فإن هذه الدولة لن تبقى.