تخريب جامع الأزهر بحجة تطويره، ولقد أصبح الأزهر جامعة من الجامعات الكثيرة الموجودة في مصر، وقد فقد مركزه كحصن حصين للإسلام وروحه اللغة العربية، وأخذ يخرج أفواجا من الجهلة، وقد رأيت بأم عيني وكنت عضوا في إحدى لجان التعيين بوزارة الأوقاف (الأردن) ، كيف أن بعض حديثي التخرج من الأزهر وقد قدموا طلبات التعيين من كليات الشريعة والقانون على جهل عظيم بكل شيء، حتى أن أحدهم لا يحفظ قصار السور، وكانت الخطة أن يأخذ هؤلاء الشباب في الصيف إلى المصايف المصرية ليتأقلموا مع الحياة العصرية.
لكن الله كان بهذا الدين رؤوف رحيم، فأنشأت كليات للشريعة وأصول الدين في كثير من الدول العربية والإسلامية، وحلت محل الأزهر في تأدية رسالته، وكذلك أنشأ الغرب النوادي بدلا من المساجد لينصرف إليها الناس وخصوصا الشباب ليعيشوا حياة ليس لها رسالة، وليقضوا أوقاتهم في اللهو واللعب، وأخيرا أنشأوا النوادي الرياضية وخصوصا نوادي كرة القدم التي حلت محل الأحزاب، فبدلا من أن يفكر الشاب في كيفية خلاص أمته ويحمل هم قومه، تراه قد تعصب لناديه تعصبا لا مثيل له، وكأنه في إنتصار ناديه بكرة القدم تنتصر أمته، ولقد مات بعضهم من شدة التأثر حينما إنتصر ناديه أو إنهزم، فذهب (شهيد الكرة) بدلا من أن يكون (شهيد المعركة) .
وأستخدم الغرب (النواحي الإنسانية) لمحاربة الإسلام، فأنشأ المستشفيات، والمستوصفات، ودور الأيتام، وتقديم المساعدات للمحتاجين، كل ذلك القصد منه محاربة للإسلام والمسلمين، وهذا الذي يقوم به الغرب من أعمال إنسانية والإغاثة البشرية وديمقراطية غربية، حدث به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي صحيح مسلم - باب علامات الساعة - عن المستورد القرشي أنه قال في مجلس كان فيه عمرو بن العاص:"تقوم الساعة والروم أكثر الناس"، فقال له عمرو:"أبصر ما تقول"، فقال المستورد:"حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم"، فقال عمرو:"أما وقد قلت:"فإن فيهم خصالا أربع، أحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم كرة بعد فرة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وخيرهم لمسكين ويتيم وأسير وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك"أو كما قال صلى الله عليه وسلم. وكانت النوادي في بادىء الأمر مقتصرة على أبناء الطائفة النصرانية من أبناء المنطقة، ولكنها لم تؤدي الرسالة المطلوبة ففتحوا أبوابها لإبناء المسلمين كي تؤدي رسالتها فيهم، لأنها من أجلهم أنشأت، فقد أنفق الغرب الملايين بل قل المليارات على هذه الأغراض المتقدم ذكرها، حتى ظن الغرب وأبناء المنطقة ممن آمنوا بثقافته وحضارته أن الإسلام قد إنتهى أو كاد، وأنه دين المتخلفين عقليا أو المتبطلين. ولا أزال أذكر أني بعد تخرجي من الأزهر عام (1949) وقد عينت معلما في مدينة الخليل بفلسطين، وكنت أسير أنا وأحد مفتشي التربية ومدير مدرسة مخضرم، فذكرت لهما حرمة الربا أثناء الحديث، فما كان منهما إلا أن نصحاني بما يشبه الزجر أن هذا الأمر لا يصح بحثه الآن، وأن الربا من ضروريات الحياة، وأن العالم إستقر في معاملاته على الربا، وكأنهم يستهزؤن بكل حكم شرعي (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين أتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء وأتقوا الله إن كنتم مؤمنين * وإذا ناديتم إلى الصلاة أتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) [المائدة: 57 - 58] .. مع أن الأحداث في الدنيا الآن تبين لنا كيف عذب الربا ويعذب الإنسانية التي تعاني من أزمات إقتصادية متلاحقة، وكيف أن الإنسان في ظل الربا يعيش مهموما متوتر الأعصاب لا يهنأ بعيش ولا يتلذذ بطعام، ويوم القيامة يقوم من قبره مذعورا كالذي يتخبطه الشيطان من المس، وهو في الدنيا كذلك مذعور دائما، نزلت الأسهم فينزل ضغطه معها، ارتفعت الأسهم فيرتفع الضغط معها، ارتفعت الأسهم فترتفع نبضات قلبه معها، حان موعد الكمبيالة، السوق واقف فيذهب إلى بيته مهموما مغموما كيف سيدبر الأمر فيصفن، فتقول له زوجته مالك يا رجل، فيجيب جاءت ساعة الكمبيالة، ولا أدري من أين سأسددها، هاتي ذهبك وذهب أختك وذهب بناتك وهكذا المرابي يقترض بالربا أو من يقرض بالربا في إضطراب لا يهدأ، والبورصات العالمية الآن بين فترة وأخرى يصيبها الكساد، فتخسر المليارات في لحظات، ويخسر كثير من المرابين حياتهم مع خسارة البورصات، فتصيبهم السكته، أوالشلل أو إلى غير ذلك من الأمراض، ويصدق القرآن في المرابين (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فأنتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) [البقرة: 275] ."
وتبدأ التفليسات، ويمحق الله الربا في الأزمات الإقتصادية وبالحريق والغريق، والحروب، والزلازل، وتصادم الطائرات، والسيارات وغرق البواخر وحاملات النفط، ويصدق الغيب، والغيب دائما صادق، لأن الغيب من الله وما أخبر به الله يتحقق.