والطاعة على جميع الناس، فقلت وكان من حولي قوم:"أهلك بوش قوم".. لأنه نسي أن الله أقوى من أمريكا، بل أقوى من الكرة الأرضية، بل أقوى من السماوات والأرض .. لأنه خالقها والخالق لا يعجزه شيء، وما هي أمريكا؟!! وما هي الكرة الأرضية؟!!. والحديث الذي رواه أبو ذر عن الرسول صلى الله عليه وسلم:"ما السموات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة في فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة" [القرطبي 2 - 278 ٍ] .وكان هلاك أمريكا أوله هلاك بوش، إذ سقط في الانتخابات، فبدأ الله به فأذله، مع أنه خاض الإنتخابات بعد حرب الخليج، وكان المفروض أن يصبح بطلا تاريخيا في أمريكا، وبدأ الله بعدها يفعل الأعاجيب في أمريكا، وهاهم الجنود والضباط الذين شاركوا في حرب الخليج يصابون بأمراض جسدية ونفسية لا يجدون لها علاجا - بالرغم من التقدم الطبي في أمريكا -.
إن كل ما أهلك الله به الأمم السابقة (أقوام الأنبياء) موجود الآن في الحضارة الغربية وفي أمريكا بالذات، فكان الله يهلك القوم لذنب من الذنوب، الشرك والالحاد، أهلك الله به فرعون وحزبه، وقد أهلك الله به الاتحاد السوفياتي في هذا القرن، (اللواط) أهلك به الله قوم لوط، واللواط مرخص به في الغرب وأمريكا، حتى وصل بهم الاستهتار بالله وقوانينه، ومخالفة الفطرة التي فطر الله الناس عليها، أن أباحوا زواج الرجل بالرجل، والمرأة بالمرأة، ووصل الاستهتار ذروته حتى أنشأوا محاكم -في مدينة سان فرانسيسكو- لفض المنازعات بين الزوجين من الذكور .. وهكذا كل ما أرتكبته الشعوب عبر التاريخ الآن يجتمع في الحضارة الغربية بشكل عام وأوروبا وأمريكا بشكل خاص (وأنتظروا إنا معكم منتظرون) [هود: 122] .
-الآية الثانية:
وتمضي الآيات ويمضي الغيب ليحدثنا عن حتمية هزيمة الحضارة المادية (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون) [الأنفال: 36] .. والمتتبع لهذه الآية التي ترسم ما قام به الكفار عبر القرون الأخيرة، بعد هزيمتهم في الحروب الصليبية، وخروجهم من المنطقة أذلاء مقهورين، عرفوا سر النصر في المسلمين وأنه يكمن في الإسلام، فخططوا لإخراج الإسلام من المسلمين أو إخراج المسلمين من الإسلام، فقاموا بنشر الخرافات والتشكيك في أحكام الله، وإثارة قضايا جانبية بإشغال المسلمين عن الجوهر وتشجيع الانحرافات الفكرية، وتشجيع الغلاة من الصوفية الذين لا يقولون بمحاربة الكفار، وأن محاربتهم إعتداء على (قدر الله) ، لذا هم يتعاونون مع الكفر ويرضخون له، وقد قلت لهم مرة في أحد الأحاديث الإذاعية:"إن قولهم لا يجوز مقاومة الكفار والإستعمار لأن مقاومته إعتداء على (قدر الله) هو جهل فاضح، لأن الجاهلية كانت قدر الله، فكان على الله أن لا يرسل الأنبياء لتغيير هذه الجاهلية"!!.
وقد حدثني أحد الصوفيين ممن طمس الله على قلوبهم وأبصارهم، أنه لما أحتلت فرنسا المغرب ودخلت بلدا مدفون فيها رجل يزعمون أنه ولي، فتسائل أحدهم أمام شيخ الطريقة:"كيف يدخل الكفار بلدا فيها هذا الولي المدفون؟"، فزجره شيخه وقال له:"لقد رأيت هذا الولي يقود فرس القائد الفرنسي بنفسه ويدخل به البلدة".. وهكذا انتشرت الخرافة والجهل والكفر، وهم يجهلون أن تغيير قدر الله يكون بقدر الله في إرسال الرسل واتباعهم إلى يوم الدين.
وبعد ذلك أخذ الغرب ينحوا منحا أخر في مقاومة الإسلام، فأنشأوا المدارس التبشيرية والتي تجعل المتخرج منها ليس له إنتماء، فهو ليس مسلما وليس نصرانيا وليس يهوديا، وإنما هو مهزوز الشخصية مضطرب في كل حياته (إلا من رحم ربك) ، وبلغ الأمر ذروته بإنشاء الجامعة الأمريكية في بيروت، هذه الجامعة التي خرجت الأفواج التي ساهمت في (اسقاط السلطنة العثمانية) وإقامة دولة يهود، ويحضرني هنا أن مسؤولا أمريكيا جاء إلى المنطقة، فلما زار لبنان وأجتمع بخريجي الجامعة الأمريكية قال:"لو لم تكن الجامعة الأمريكية موجودة في المنطقة، لكان وضعنا أسوأ بكثير"، وهكذا أدت هذه الجامعة رسالتها في تغريب فكر كثير من الشباب، وإيجاد نمط الحياة الأمريكية في العيش في فئة من المجتمع الإسلامي، وتتابعت الجامعات التي تعتمد على الحضارة الغربية في مناهجها، وقد حاول الغرب أن يقضي على جامع الأزهر بحجة تطويره، فأنشأ مدرستين على المستوى الجامعي لتحل محل الأزهر، واحدة للغة العربية وآدابها وهي دار العلوم، والثانية للقضاء الشرعي (مدرسة القضاء الشرعي) ، ولكن المدرستين لم تنجحا باداء الرسالة التي أنشأت من أجلها، فأندمجت دار العلوم في جامعة القاهرة، وأغلقت الثانية. ولقد حاولت المخابرات الأمريكية مرة أخرى تطوير جامع الأزهر بعد ثورة (23/يوليو) ، فأرسل عبدالناصر أحد وكلاء وزارة التربية والتعليم إلى أمريكا، كي تدربه المخابرات الأمريكية هناك على كيفية