لذلك هناك كثير منهم الآن ممن أراد الله لهم الهداية فأطلعوا على الإسلام، أهتدوا ورأوا في الإسلام الخلاص. وهناك تململ بين ولايات الشمال الغنية والولايات الجنوبية الفقيرة نسبيا، فولايات الشمال تقول:"لماذا نطعم الفقراء في الولايات الجنوبية؟". وقد جاءتني صحفية أمريكية من مجلة نيويورك تايمز وهي بنفس الوقت باحثة اجتماعية، فلما شرحت لها العوامل التي ستدمر أمريكا صفنت ثم قالت:"إنا نعالج ذلك بالديمقراطية"، ولما شرحت لها ظلم الأمريكان قالت:"ما دمتم تعتقدون أن أمريكا هي كل شيء بالنسبة لإسرائيل، فلماذا لا تشتغلون بالأمن الأمريكي؟ - وهي تريد بهذا السؤال أن تصل لشيء ما في نفسها - فقلت:"إننا أضعف من أن نشتغل في أمن أمريكا التي تملك السلاح الفتاك، ولكننا تركنا الأمر لله يدمر أمريكا حسب القواعد الربانية التي جاءت بها الكتب المقدسة وخصوصا القرآن". . فسكتت."
وفي خلال عام من الزمن، داعب الله الولايات المتحدة فأعطاها إنذرات أولية، تمهيدا لتدميرها وهلاكها بإذن الله، فأثار إعصار (أندروز) ووصل إلى بيت الرئيس بوش في تكساس فدمره - وهو بيت العائلة - ثم جاءت فيضانات المسيسبي التي جرفت تربة الملايين من الأفدنة على ضفتي النهر إلى المحيط، والتي لم تعد صالحة للزراعة للأبد، ثم الحرائق في غابات كاليفورنيا والتي دمرت الملايين من الأشجار ووصلت إلى المكسيك، وعجز العلم والسلاح الأمريكي من إطفائها، وكلما أطفأوها من ناحية جاءت الريح وهي من جند الله وأشعلتها من الجانب الأخر، ثم جاء الزلزال في (لوس أنجلوس/كاليفورنيا) ، فدمر وزمجر وشرد الألوف من سكانها، وكما قال الرئيس كلينتون إن الجسور التي دمرها الزلزال دمرها كما يدمر الإنسان حبة البسكويت.
وأخيرا وليس آخرا جاء الصقيع والعواصف الثلجية فجمدت الإنسان والحياة والكهرباء والماء، وهكذا تمضي أمريكا نحو نهايتها بقوة العزيز الجبار كدولة عظمى.
التغيير الكوني في القرآن
الله جعل قضية فلسطين فتنة للعالمين، يهلك بها دولا، ويهلك بها جماعات ويهلك بها أفرادا، ويدخل بها أقواما النار وأقواما الجنة. وهذا الذي حدث للإمبراطوريات السابقة في هذا القرن (قرن العشرين) ويحدث للإمبراطورية الأمريكية، هو ما تحدثت عنه آيات القرآن وقواعد الإسلام ولنبدأ ببيانها:
-الآية الأولى:
)فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون * فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون) [فصلت: 15 - 16] .
هناك قاعدة عند علماء أصول الفقه تقول:"العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"أي حينما تنزل آية لسبب من الأسباب، فإن حكمها لا ينحصر في هذا السبب، وإنما يشمل كل ما يشابهه إلى يوم الدين لإشتراكهما في العلة.
ومن هنا كان باب الاجتهاد، والذي أثرى الفقه الإسلامي عبر التاريخ، فالأمبراطوريات التي زالت وستزول في هذا القرن وعبر التاريخ، شاركت الله في الوهيته وجبروته، فأصابها الغرور، فحللت وحرمت، ومنعت وأباحت، وعذبت وأضطهدت، والتحليل والتحريم هو عمل الله، ولذلك لما نزل قول الله تعالى (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عن ما يشركون) [التوبة: 31] .. قال عدي بن حاتم الطائي - وكان نصرانيا فأسلم:"لم يتخذوهم يا رسول الله أربابا -يعني الأحبار والرهبان- قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألم يحلوا لهم ويحرموا عليهم؟ قال: بلى، قال: هذا هو عمل الله"، أو كما قال عليه الصلاة والسلام."
وأمريكا اليوم تمثل الإستكبار العالمي، كما إستكبرت عاد في التاريخ، ولقد سمعت بوش بأذني يقول في حرب الخليج كما قال قوم عاد بالنص:"قال: نحن أمريكا من أقوى منا!"وكأنه يريد أن يقول علينا أن نأمر فيكون السمع