الصفحة 41 من 80

الزوال القادم للإمبراطورية الأمريكية

ولما كانت سنن الله في الكون لا تتغير (ولن تجد لسنة الله تبديلا) فإن الأمر سيتم بزوال الإمبراطورية الأمريكية، حيث أن أمريكا كدولة في التاريخ لا يتجاوز عمرها أربعمائة سنة، وقامت أول ما قامت على إبادة سكان أمريكا الأصليين (الهنود الحمر) والتي لا تزال بقية منهم الذين نجوا من الموت، يعيشون عيشة بدائية، وفي تمييز عنصري، إن الذي دفع الأوروبي ليأتي لأمريكا حب المال، ومحاولة الثراء السريع، بغير اعتماد على ما قررته الأديان من سلوك إنساني راق، لا ظلم فيه ولا طغيان، وبغير إهتمام بالقيم الربانية، فذبح الإنسان كذبح الشاة عندهم، وهذا لا يزال في أحفادهم، فالقتل هواية الآن في أمريكا.

ولقد قرأت اليوم (24/ 1/1994) أن العاصفة الثلجية التي تجتاح أمريكا الآن، أوقفت سيدة أمريكية سيارتها في الشارع بسببها، وذهبت تطرق الأبواب لتأوي نفسها من العاصفة الثلجية حتى تهدأ العاصفة، ولم يفتح لها أحد بعد أن طرقت عدة أبواب، وبعد ذلك وجدت في الغابة جثة متجمدة.

وظلم آخر قامت عليه الحضارة الأمريكية، لما بدأ الأمريكان الأوروبيون يعمرون أرض الولايات المتحدة الأمريكية، احتاجوا إلى أيد عاملة كي تزرع وتقلع، فبدأوا يغزون شواطيء أفريقيا ويخطفون السود (الزنوج) من بيوتهم ويكتفونهم ويذيقونهم أشد أنواع العذاب، وبعد ذلك يستعبدونهم، فنشأت مشكلة العبيد في أمريكا، وهذه المشكلة الآن ستكون بإذن الله من الأسباب في تفسخ الولايات المتحدة، وهم يكونون الربع أو يزيد من عدد سكان الولايات المتحدة، وتضخمت الولايات المتحدة وأنتفخت كما تضخمت الدول الأوروبية الكبرى (بريطانيا، وفرنسا، وروسيا وألمانيا .. الخ) من قبلها وأنتفخت، وإن الأسباب التي أدت إلى زوال تلك الإمبراطوريات هي الأسباب التي ستفسخ الولايات المتحدة الأمريكية.

قواعد زوال الإمبراطوريات

إن هناك قواعد ربانية لا تتخلف تتسبب في زوال الإمبراطوريات منها:

القاعدة الأولى - الترف

الترف الذي حطم الإمبراطوريات الأوروبية، تعيش فيه أمريكا الآن، والترف من أسباب زوال الإمبراطوريات العظمى في التاريخ، وحتى الدولة الإسلامية كان من أسباب تفسخها الترف، والذي تمثل في العصر الأول من الدولة العباسية ومن بعض خلفاء بني أمية والسلاطين العثمانيين، والذي يفسخ وفسخ دويلات الخليج.

فالإنسان المترف لا يستطيع أن يصمد أمام الأحداث، ويفقد روح التحدي، فيتفسخ في نفسه، وتتفسخ روحه وتمزق الأمراض جسده، وهذه قاعدة ربانية قال تعالى (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) [الإسراء: 16] .. وقد قلت في بيان لي بعد حرب الخليج، وكان الكويتيون قد إتهموا الفلسطينيين والعرب أنهم وراء ما حدث لهم، فقلت إن الذي أهلك الكويت ومن فيها هم الكويتيون أنفسهم، الحكام وترفهم، والأغنياء وترفهم، والله يقول (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كان يصنعون) [النحل: 112] .

ولقد مررت بالكويت سنة 1981 في طريقي للهند لحضور مؤتمر إسلامي، فخطبت بعد صلاة الجمعة في أحد مساجدها الرئيسة (مسجد العثمان) ، وكانت الحرب الأهلية في لبنان على أشدها، وقد دمرت بيروت، فأعدت عليهم الأية السابقة، وقلت إن الذي حدث في بيروت سيحدث في الخليج والكويت، أما متى وكيف لا أدري، لأن القاعدة الربانية لا تتخلف سواء للمسلمين أو غير المسلمين، والحضارة الغربية تحتضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت