الصفحة 40 من 80

زوال السلطنة العثمانية

وحتى تقوم دولة يهود كان لا بد من زوال الدولة العثمانية بوصفها دولة إسلامية، ولأنه لا يمكن أن تقوم دولة يهود ويتحقق وعد الله في ذلك في قيامها وزوالها وللإسلام دولة في الأرض، فصار الانقلاب العثماني سنة 1909 وتم عزل السلطان عبدالحميد - رحمه الله - واستولى على الحكم (الماسونيون، والعلمانيون، والقوميون الأتراك، ويهود الدونمة والصليبيون) .

فكان لا بد من زوالها ثم جاء أتاتورك محاولا إخراج الشعب التركي من الإسلام أو نزع الإسلام منه فألغى السلطنة الإسلامية سنة 1924 وأعلنها دولة علمانية. وظن العالم أن الإسلام قد إنتهى في تركيا ولكن أحداث السنين الأخيرة أجمعت أن الإسلام في تركيا أقوى من أن ينزع، فعادت الأحزاب الإسلامية والجمعيات الإسلامية تحمل الإسلام وتعمل على عودة الخلافة. فالصحوة الإسلامية في تركيا هي مكملة للصحوة الإسلامية عند العرب وفي العالم كله.

زوال إمبراطورية الاتحاد السوفياتي

وفي هذا القرن، زالت الإمبراطورية الإلحادية الأولى في التاريخ الاتحاد السوفياتي سابقا وكان زوالها مذهلا للبشرية، إذ أنها تملك من الوسائل المادية والأسلحة التدميرية ما تستطيع أن تدمر به الكرة الأرضية (270) مرة، ومساحتها سدس الكرة الأرضية ومن أغنى دول العالم في الثروات الطبيعية.

وحين اجتمع كنيدي مع خروتشوف عام 1962 في النمسا وأغلقا الباب على نفسيهما ست ساعات، وأقتسما النفوذ في العالم فيما بين أمريكا والاتحاد السوفياتي، قال كنيدي لخروتشوف: إن لدى أمريكا ما تستطيع به أن تدمر الاتحاد السوفياتي 220 مرة - في ذلك الوقت - فرد عليه خرتشوف:"إن لدى الاتحاد السوفياتي ما يستطيع به أن يدمر أمريكا مرة واحدة وهذا يكفي".

وكان لا بد لهذه الإمبراطورية (السوفياتية) أن تزول لأن فكرها ينافي الفطرة البشرية، وفعلا زالت بين يوم وليلة بعد أن قتلت وشردت الملايين، ولقد طردت الشعب الشيشاني المسلم من أرضه في القوقاز إلى سبيريا، وكانت الأطفال تبكي والنساء تتضرع والرجال تستغيث برب العالمين، وكان الله للإتحاد السوفياتي بالمرصاد، فأذن الله بزوال هذه الإمبراطورية الكافرة الملحدة الظالمة بعد حين، والتي ساهمت في إقامة دولة إسرائيل وإيذاء الشعب المبارك، فهي الدولة الثانية التي إعترفت بقيام دولة إسرائيل بعد ثلاث دقائق من إعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بهذه الدولة، وهي بهذا الإعتراف خالفت النظرية الشيوعية التي يزعمون أنها لا تعترف بالقوميات ولا بالأديان، وكانت تمد إسرائيل بالأسلحة هي والدول التي تدور بفلكها وخصوصا (تشكوسلوفاكيا) (قبل أن يمزقها الله إلى دولتين ويقضي عليها كدولة واحدة) وذلك لمساندتها ودعمها لما يسمى بدولة يهود، وكان هذا من الله جزاء وفاقا، كما عاقب الله"نيكولاي تشاوسيسكو"زعيم رومانيا وعراب دولة إسرائيل، فانهار وهو في أوج قوته وقتل كما تقتل الكلاب .. وهكذا كل دولة أو زعيم ساهم في تثبيت إسرائيل دولة أو اقامتها نال وسينال وبال أمره، لأن الله لا يرد دعوة المظلوم، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"اتقوا دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب"، وفي حديث آخر يخاطب الله المظلومين الذين يدعونه:"وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين" [حديث قدسي] .

وهكذا استجاب الله دعاء المسلمين الضعفاء، وذهبت إمبراطورية القيصر ولينين وستالين .. وعادت المساجد تفتح أبوابها، والمآذن ترسل نداء"الله أكبر"كل ذلك حدث بعد يأس.

ولقد زرت الاتحاد السوفياتي سابقا عام 1977، وكنت أتحدث إلى بعض العلماء في التغيير، فيقولون بيأس:"ماذا نفعل؟"، ولكن الله هو الذي فعل، وهو المنتقم الجبار، وخاضت صاغرة مهزومة، لكن الأفغان - سامحهم الله - انقسموا فذهبت الأمال التي كانت تعلق عليهم، وهذا وضع مؤلم وحزين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت