والعلمانيين ولخطهم الكافر، وبدأ يفتح المدارس والمعاهد لتعليم القرآن واللغة العربية، ففتح منها بالمئات، فقتله جيش أتاتورك بأمر الغرب، وبالرغم من ذلك بدأ الإسلام يعود، وفي أخر إنتخابات للبلديات في تركيا، نجح حزب الرفاه (الحزب الإسلامي) بغالبية البلديات، وكان أبرز هذا النجاح والذي رج كثيرا من الأوساط الفكرية والسياسية في العالم بأسره هو نجاحه في اسطنبول وأنقرة وقونيا، وخصوصا اسطنبول (عاصمة السلطنة الإسلامية لمدة أربعمائة عام) مما يبشر بعودة مباركة للإسلام في تركيا ليتولى سدة الحكم فيها، وقد طالب بعد المتنفذين في تركيا بإلغاء إنتخابات البلديات التي نجح فيها الإسلاميون، فنصحهم الدكتور نجم الدين أربكان زعيم حزب الرفاه أنه إن حدث ذلك وتدخل الجيش لإلغاء الإنتخابات فستتحول تركيا إلى جزائر أخرى، وقد أدت هذه النتيجة إلى إستقالة بعض الوزراء وعلى رأسهم وزير الداخلية. وسيسير الأمر حسب خط الغيب بإذن الله حتى يبلغ الأمر مداه.
التحول في الكرة الأرضية
والإسلام بدأ يتفاعل مع الكرة الأرضية كلها، ويقبل عليه الناس ويدخلون في دين الله أفواجا، وقد دخل في هذا الدين عقلاء القوم في أوروبا وأمريكا، وكان دخولهم ضربة للفكر المادي، فرجل على مستوى جارودي، وكان أحد أعلام الفكر الشيوعي، وسكرتيرا للحزب الشيوعي الفرنسي لمدة عشرين سنة، فيعلن ردته عن الشيوعية، ويدخل الإسلام على بصيرة، مما أحدث هزة بين صفوف المفكرين الأوروبيين والأمريكيين.
وكان الجراح الدكتور (موريس بوكاي) الفرنسي المشهور، قد أعلن إسلامه، وألف كتابا أسمه"الإنجيل والقرآن في ضوء المعرفة الحديثة".. فأثبت أن (التوراة والإنجيل) لا يشيران ولا إلى حقيقة علمية واحدة، لأنها كتب محرفة، والقرآن لا يصطدم ولا مع حقيقة علمية واحدة، لأنه من عند الله عالم الغيب والشهادة (ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) [فصلت: 42] .. قال تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [الحج: 5] .. وفي أمريكا أسلم الكثيرون من العلماء والمفكرين والعاديين.
أما العلماء فحينما قرأوا القرآن، أذهلهم بما يحويه من حقائق ترسم الطريق لحياة إنسانية كريمة، لا عوج فيها، فكل خير في هذه الحياة دعا إليه الإسلام، وكل شر في هذه الحياة حرمه الإسلام .. الأخوة بين بني البشر في القرآن حقيقة، وليس لأحد فضل على أحد بجنس أو عرق أو لون لأن كل البشر لأدم وآدم من تراب، وإنما إختلف البشر في ألوانهم وأعراقهم لأن الأب آدم عليه السلام، أخذت طينته التي صنع منها من جميع تراب الأرض، فالأرض ترابها الأبيض، والأحمر والأسمر، وفيه الحزن والسهل، وفيه اللين والصلب. فكان لا بد للبشر أن يأتوا على أصل التكوين الذي تكون منه أبوهم الأول، وأمهم حواء جاءت من آدم، فخلقت من ضلعه، وبهذه المناسبة خلق الله أربعة أنواع من البشر: خلق آدم من غير أب ولا أم، وخلق حواء من آدم بلا أم، وخلق عيسى عليه السلام من أم بلا أب، وخلق باقي البشر من أب وأم.
وأخذ الإسلام يتفاعل بقوة، وحينما حضر عالم في علم الأجنة، رئيس قسم التشريح في جامعة (تورنتو - كندا) مؤتمرا علميا في هذا الموضوع أقامته جامعة الرياض، وفسرت له آية تكوين الاجنة كما وردت في القرآن الكريم (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما ثم كسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) [المؤمنون: 12 - 14] ، فقال:"إن هذا الكلام ليس من كلام البشر، لأننا لم نصل إلى هذه الحقائق العلمية إلا قبل ثلاثين سنة حينما تم اكتشاف المجهر الالكتروني".. فأسلم هذا العالم الجليل، وقال:"لا أريد أن أعلن إسلامي في الرياض، وإنما في الجامعة كي أحدث الطلاب والأساتذة عن سبب إسلامي".
وهكذا، أخذ الإسلام يتفاعل في الدنيا كلها، حتى أصبح الديانة الثانية في إنجلترا، وفرنسا وايطاليا وفي الطريق ليصبح كذلك في أمريكا .. وهكذا ينصر الله دينه بغير حرب ولا قتال (ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) [التوبة: 33] .