الصفحة 37 من 80

الذي سينطلق في العالم كله وفي أفريقيا بالذات، لتحملوا الرسالة وتؤدوا الأمانة - وكانت ساعة من ساعات الله -"، وكنت في السنة التي قبلها قد زرت معسكرا للتدريب الشعبي، ممن يعدون للمحاربة في معركة تحرير الجنوب، فقد رأيت العجب العجاب، رأيت الطبيب والمهندس والنائب والمعلم والفلاح والعامل والعالم والشيخ كلهم في ثياب بيض، مكبرين مهللين، ذهبت أذكرهم في القدس، فذكروني، وذهبت أذكرهم بفلسطين، فذكروني، فبكيت وبكوا، بعد أن خاطبتهم خطاب المؤمن للمؤمنين، وقلت لهم:"إن النصر قادم لا محالة، فأنتم حملة الرسالة الآن وأنتم جند الله".. فلو تورطت أمريكا في السودان، فستجد جندا لا كالجند، ورجالا لا كالرجال، جند يكبرون ويبغون الجنة، أقوى من أمريكا بقوة الله."

وإذا كان جند الله في لبنان قد أرغموا المارينز على الرحيل، بعد أن أسرعوا بثلاثمائة جندي منهم إلى الجحيم، وقد سأل التلفاز الأمريكي أحد جنود المارينز ممن نجوا:"ما أغرب ما رأيت أثناء إنفجار المعسكر؟"، قال:"أغرب ما رأيت هو أن الشاب الذي كان يقود السيارة الملغومة، كان يبتسم في ساعة الإنفجار". وبالطبع لا يعلم الكفار ومن تبعهم لماذا هذا الشاب كان يبتسم في أثناء الإنفجار، ولكن الإسلام فسر لنا هذا، فالإنسان حينما تصعد روحه يرى منزلته من الجنة أو من النار (فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد) [ق: 2 - 3] .. (حديد) - أي حاد -، يرى ما لا يراه في الدنيا، يرى منزلته في الجنة، يرى الحور العين المعدة لاستقباله"يرى مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر"كما ورد في الحديث الصحيح.

وفي مقابل هذه الصورة الإيمانية، نرى صورة أخرى، يرويها الناطق باسم السادات، الصحفي الخائن لأمته ولله ولرسوله أنيس منصور، فيقول بعد مقتل السادات مباشرة:"ما ندمت على قرار أتخذته في حياتي كما ندمت حينما دخلت غرفة العمليات، إنني رأيت فيها السادات وهو مقتول، فقد رأيت منظرا، أرجو الله أن يعينني على نسيانه".

وبالفعل، رأى السادات منزلته من النار، فتقلص كل جسمه، وأسود كل بدنه على سواده، وأضطربت كل شعيرة فيه، وهو حينما قتل -لعنه الله- وهو يسقط تحت الأرجل ظهر صوته في الإذاعة وفي التلفاز وهو يقول:"مش معقول ده يا حسني"أما أن يخون الأمة فهذا معقول عنده، وأن يبيع مصر وشعب مصر، وأن يبيع القرآن فهذا حلال له، وأن يظهر بمظهر فرعون العصر - لأنه كان يتمتع بالأبهة والسلطان - وفرعون من قبل قال (أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي) [الزخرف: 51] .. وكذلك كان يقول السادات.

وحين شيع جثمان السادات، شيعه يهود وأربع رؤوساء من الولايات المتحدة الأمريكية، ولم يمش في جنازته مسلم موحد إلا بعض المأمورين، ولما قربت الخيل من القبر، رفضت أن تسير، وكانت الخيل تجر المدفع الذي عليه الجثمان الخبيث، فضربوها ودفعوها وحاولوا المستحيل معها وهي ترفض أن تتقدم، أما لماذا هذا الأمر؟ فيجيب عنه الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن عذاب القبر تسمعه كل المخلوقات إلا الثقلين"لإنها لو سمعته لهلكت، وأن الحيوانات ترى ما لا يراه الإنسان. ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"إذا سمعتم الحمار ينهق فأستعيذوا بالله، فإنه قد رأى شيطانا، وإن سمعتم الديك يصيح فهللوا، فإنه قد رأى ملكا"، لذلك يكون صياح الديكة في الفجر حينما تنزل ملائكة النهار لتستلم من ملائكة الليل، وعند العصر يتكرر ذلك تنزل ملائكة الليل تستلم من ملائكة النهار، وقد رأت خيل السادات ملائكة العذاب فخافت أن تتقدم، وخصوصا أن الجنازة لا يشيعها إلا الكفار والمنافقون.

التحول في تركيا

وفي تركيا (الكمالية، العلمانية) والتي تتغنى حكومتها بالكفر منذ أتاتورك - لعنه الله - ظن أتاتورك أنه قضى على الإسلام بمجرد جرت قلم، فألغى الحروف العربية، ففصل الشعب التركي عن ثقافته وحضارته وتاريخه وإنتصاراته المدونة بالحرف العربي، وألغى الأذان باللغة العربية، وكان يغيظه أن يسمع أن محمدا رسول الله من فوق المآذن، وكان مأفونا وهو من يهود الدونمة ولا يعرف له أب، لكن الإسلام بفضل الله أقوى من أتاتورك، فذهب أتاتورك وذهب (عصمت إنينو) خليفته الذي فاوض الكفار في (لوزان) وعقد صفقة معهم على أن ينسحب الحلفاء من تركيا مقابل إلغاء الخلافة الإسلامية وإلغاء الحرف العربي وتحويل الدولة التركية الإسلامية إلى دولة علمانية كافرة. وذهب من حوله من الكفار والماسونيين، فكان أول العودة للإسلام من جديد أن أعاد عدنان مندريس - رحمه الله - الآذان باللغة العربية، وحينما أعلن أول آذان باللغة العربية، كان الشعب التركي كله على أسطح المنازل، وبدأ البكاء الشديد من الفرح، فكانت أول صفعة لأتاتورك ومن معه من كفار الدونمة والماسونيين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت