ولا يتحملها الشباب، سرعان ما إنتفض شباب مصر من عشاق الجنة، وأنطلقوا يضربون النظام في عمقه وفي رموزه وفي حراسه، والنظام كاد أن يرضخ بمفاوضة الإسلاميين، وألفت لجنة من كبار دعاة الإسلام لهذه المهمة، ولكن النظام خاف على هيبته أن تنهار فعدل عن الفكرة، فإزداد الأمر اشتعالا، فمصر اليوم على أبواب التغيير المنتظر. وقد صدرت أحكام الإعدام في (19/فبراير/1994) على ثلاثة من العسكريين بتهمة محاولة إغتيال الرأس الفاسد للنظام (حسني مبارك) ، وهذا سيجعل الأمر بإذن الله يبلغ مداه فتحكم مصر بالإسلام، ويكنس الإسلام الفساد والمفسدين، ويكنس دولة يهود إلى مزابل التاريخ.
أثر حرب الأفغان في التغيير
وجاءت حرب الأفغان، فكانت فرصة لشباب الإسلام أن يذهبوا إلى هناك كي يتدربوا تدريبا عمليا، ويرجعون إلى بلادهم للعمل على قيام دولة الإسلام وكان للمرحوم الشيخ عبدالله عزام دوره في تدريب هؤلاء الشباب وإيقاظ روح التغيير والجهاد والإستشهاد فيهم مما دعى الكفر والخونة إلى قتله، فتعاونت المخابرات الأمريكية وبعض عملائها في أفغانستان في تنفيذ تلك الجريمة، فهم الذين يقودون القتال في كل مكان في مصر والجزائر وفي غير مصر والجزائر.
التحول في السودان
وفي السودان ثورة، ولقد زرت السودان وأجتمعت مع المسؤولين، ولقد حدثني السيد عمر حسن البشير أنهم جاءوا للحكم، لأن (جارنج) ورفاقه من الصليبيين والوثنيين كادوا أن يصلوا إلى الخرطوم فأرسلت الحكومة آنذاك وفدا برئاسة المرغني يرجوهم أن لا يدخلوا الخرطوم، وإن دخلوها أن لا يسبوا المسلمات، ولما ذهب الوفد و (جارنج) في أوغندا، وضع جارنج رجليه على الطاولة في وجه المرغني وأخذ يملي عليه الشروط، وهنا تدخل الغيب فجاء بعمر البشير ورفاقه من الضباط، وبدأوا يطبقون الإسلام. وكان النميري قد سرق السودان أيضا كما فعلوا في مصر والجزائر، وسرق ستة عشر مليار دولار، وكان الشعب في حالة مجاعة أو يكاد، فلما جاء هؤلاء الشباب المسلم إلى الحكم، وأعلنوا تطبيق الإسلام، شبع الشعب بعد جوع، وأنكسا بعد عري، وأنتصر بعد هزيمة وأمن بعد خوف، وقبل حوالي سنتين حينما قابلت عمر البشير قال لي:""لدينا مليون طن من الذرة (إحتياط إستراتيجي) لا نمسها، وعندنا سبعمائة وخمسين ألف طن من القمح، والآن يتبرع السودان للدول الأفريقية من حوله بالحبوب، ويصدر السكر""..
وقال لي البشير عن الكرامات التي تحدث في السودان فضرب أمثلة على ذلك فقال:""كادت أن تنفذ الذخيرة من الجيش وأمريكا مانعة أحد من أن يبيعنا الذخيرة، فإذا حاكم بورسودان يرسل برقية يقول فيها: إن في الميناء باخرة صينية على ظهرها هدية أسلحة من الشعب الصيني إلى الشعب السوداني، ولم يحدث قبل ذلك أن أتصلنا بالصين وطلبنا أسلحة"، قال البشير:"ففرحنا بذلك فرحا شديدا، وصدق الله تعالى (ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب) ". ولما قرب الجيش السوداني أن يحتل (توريت) - وهي المركز الرئيس لجارنج زعيم الكفرة المتمردين - قال البشير:"تقدم الجيش على الجبهة يريد أن يجتاز واديا، فإذا نحل كثيف يقف في وجه الجيش فيمنعه من التقدم، وبعد ذلك بقليل فإذا بسيل عرم يجتاز الوادي، وإذا بقنابل تنفجر بجنبات الوادي، هذه الألغام إنفجرت وقد زرعها جارنج في الوادي لتدمير الجيش القادم، وبعد ذلك، اجتاز الوادي الجيش المسلم مكبرا مهللا حيث أن النحل من جنود الله، فلما قرب من توريت، ويعلو توريت جبل، وجنود الكفر قد تمركزت فيه، فلو تقدم الجيش الإسلامي فسيكون مكشوفا لجيش الكفر - وهنا يتدخل الغيب مرة أخرى - فإذا غمامة بيضاء تلف الجبل وتفصل بين جنود الكفر وجنود الإسلام، فلا يرى أحدهم الآخر، ومن خلال الغيمة صعد جند الإسلام الجبل، فقضوا على حامية جيش الكفر، وحرروا توريت". وكان تحريرها نقطة البداية لإنهاء حركة التمرد الكافرة، والتي يحاول الكفر العالمي أن يثبتها، ولكن هيهات .. هيهات، فالسودان المسلم عرف الطريق إلى النصر عبر الإسلام والاستشهاد، عبر ولوج الجنة برؤوس الكفار."
وقد زرت السودان مرة أخرى، وأتيح لي أن أذهب إلى الكلية الحربية في الخرطوم وأحاضر فيها بحوالي ألفي تلميذ عسكري - ضباط على وشك التخرج - وحين وصلت إلى الكلية، وكان الوقت قبل الغروب بقليل، رأيت شبابا كل يفتح مصحفه ويتلوا كتاب الله، وحاضرت فيهم ساعة من الزمن، وقلت لهم:"إنكم ستكونون من جند الإسلام"