الصفحة 35 من 80

الإسلام في هذا العصر تبدأ من هناك، فتتوحد الجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا والمغرب وتندفع هذه الدولة إلى المشرق، لترد لأهل المشرق الجميل لأحفاد الذين حملوا إلى المغرب هذا النور. . نور الإسلام العظيم.

ولا بد للإسلام أن ينتصر، لأن هذه الأنظمة لا تقوى على الصمود، فهي غير مخلصة حتى في كفرها، وستنهار عاجلا أم آجلا، وسيرثها الإسلام، فوظيفة هؤلاء الحكام أن يأكلوا كما تأكل الأنعام، ويشربوا كما تشرب الأنعام، حياتهم اللذة وعيشهم الفجور، يبحث الواحد منهم عن اللذة في أطراف الدنيا، يشتريها بأموال هذه الأمة، فلم يعدوا العدة لشيء إلا ما كان من عدة كتم أنفاس الشعوب، ومحاربة الإسلاميين، وقتل المؤمنين، والعمل على تثبيت يهود دولة يلعنونها بالنهار (هذا إن لعنوها، وقد تابوا عن ذلك بعد المفاوضات) ويتآمرون معها في الليل، فجلهم صناعة يهودية وحياكة ماسونية، ولا يزال أكثرهم يستوردون الأحذية وما صغر وما كبر من مستلزمات هذه الحياة الكمالية والضرورية منها. وقد قلت في محاضرة في لندن - وأنا أتكلم عن حتمية زوال دولة إسرائيل، وأفسر آيات المائدة والإسراء - قلت عن الاستعداد الروحي وتقوية الصلة بالله حتى يتهيأ لنا التغيير، نعمل بتوفيقه ونسير على هداه، فوقف لي أستاذ جامعي من تونس وقال:"إنك لم تتكلم عن الاستعداد المادي"، فقلت:"أي استعداد سيكون في ظل هؤلاء الحكام، الذين لا يزالون يستوردون الأحذية، فكيف بهم أن يصنعوا عابرات القارات، وألات التدمير، وأحدث الطائرات، فلا يمكن لهؤلاء أن ينتصروا، لأن انتصارهم يخالف سنن الله في الكون (فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا) [فاطر: 43] ".

التحول في مصر

ويبدأ التحول في مصر، مصر التي هي حبة العقد في بلاد العرب والمسلمين، والتي حافظت بأزهرها على الإسلام، الذي خرج العلماء خلال الألف عام. وشعب مصر هو أعمق العرب إسلاما على ما فيه وأكثرهم إيمانا يستجيب لنداء الله، وفي أول القرن ظهر الزعيم المصري المسلم مصطفى كامل الذي كان ينادي بمصر الإسلام، وأن تعود مصر لدولة الخلافة، ولأمر أراده الله مات شابا قبل أن يستكمل رسالته، وينفذ أفكاره، فجاء من بعده العلمانيون فزوروا إرادة الشعب (سعد زغلول وربعه) ، إلى أن ظهرت حركة الإخوان المسلمين على يد الإمام حسن البنا - رحمه الله -، فعملت عملها في إيقاظ الشعور الإسلامي، والدعوة إلى توحيد المسلمين، ولكن هذه الحركة إنتكست بمجيء ثورة (23 / يوليو) بعد أن إستشهد مؤسسها رحمه الله.

هذه الثورة (ثورة جمال عبد الناصر) جاءت لأمرين إثنين: لضرب الحركة الإسلامية المتمثلة في حركة الإخوان، والتي قاتلت في فلسطين سنة 1948 قتالا إيمانيا، فحاسبها الغرب الحساب العسير، فجاء بعبد الناصر ليضربها حتى يثبت يهود دولة وهو الأمر الثاني. . وهكذا كان، وأعدم عبد الناصر كل من ينادي بالجهاد والجنة والإستشهاد.

وعاش شعب مصر وحال الناس يقول"أنج سعد فقد هلك سعيد"، لكن الله العزيز الجبار أخذ عبد الناصر أخذ عزيز مقتدر، فسقط وسقط فكره إن كان له فكر، وسقط ميثاقه، وعفا عليه الزمن، ولم يعد أحد يذكره، وبدأت الصحوة الإسلامية من بعده تتململ من تحت الرماد.

وهكذا بدأ التحول في مصر نحو الإسلام وبدأ الإسلام يفرض نفسه على المجتمع في الجامعات، في الأساتذة والطلاب، وفي النقابات وفي المثقفين، وبدأت الحملة المضادة لمحاولة إيقاف هذه الصحوة، فعادت ماكنات التعذيب والبطش والإرهاب لعلها توقف إرادة الله في التغيير، وقد أزكى شعلة التغيير نحو الإسلام أنور السادات بخيانته وإعترافه بدولة يهود وتسليمه فلسطين والقدس للكفار، وقد زار القدس ليبارك ليهود في أخذها، وها هي مصر اليوم تعيش المعركة معركة التغيير وهي بين مد وجرز، وقد قررت حكومة مبارك عمل مؤتمر وطني إستثنت منه الإسلاميين لعلها تجد طريقا في الخروج من عنق الزجاجة التي هي محشورة فيه، وسيفاجىء العالم ذات ليلة بأن هذا النظام الخائن الذي يعيش حشرجت الموت قد انهار فجأة وعادت مصر إلى قيادة العالم العربي والإسلامي وإلى لعب دورها الإساسي في تحطيم دولة يهود وتحقيق وعد الله في ذلك.

وتتكرر مأساة الجزائر في مصر في الإسكان وعدم وجود البيوت، فلا يستطيع الشباب والشابات أن يتزوجوا إلا ما ندر، لأن إيجاد شقة في مصر يرتفع إلى مستوى المعجزة، وهي إن وجدت فسعرها لا يطاق، بل إيجاراتها ترهق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت