العائلات التي كانت تحكم باسمه في بعض البلاد، فكانت مساهمتها في إقامة دولة يهود بارزة للعيان، وهي لا تستحي وهي تفعل ذلك أن تتمسح بالإسلام.
الفصل الثالث
حتمية النصر الصحوة الإسلامية قدر
في هذا الجو"جو الكفر"وتطبيق أنظمة الكفر وتحريم ما أحل الله وإباحة ما حرم، وغياب الفكر الإسلامي عن الساحة، كان لا بد من الذي حدث من ذهاب كل فلسطين، وسيناء من مصر، والجولان من سوريا، وجنوب لبنان، ومن هذه التجزئة اللعينة التي تحياها هذه الأمة، حتى تمزقت فأصبحت على مستوى الحارات والمشيخات والإمارات والجمهوريات والمملكات، وكلها أعلام وجوازات سفر وسفارات وقنصليات وهكذا من مظاهر السيادة الكاذبة، وهم ليس لهم سيادة إلا على شعبهم يضربونه بأمر سيدهم، ويذلونه إذا أراد، وعدد شعوب هذه المشيخات لا يساوي عدد موظفي سفارات إحدى الدول الكبرى المنتشرين في العالم.
ولذلك جن جنون الغرب أو الكفر حينما ضمت العراق إحدى هذه المشيخات، فأرجعت الفرع إلى الأصل، فحشدت أمريكا ما تملك من قوة، وجرت وراءها دول الغرب وحكام المشيخات وعملائها من حكام بعض أجزاء هذه الأمة، كل ذلك لتمنع توحيد أي جزئين من أجزاء هذه الأمة، ولها سابقة في ذلك، فأمريكا هي التي ساعدت عبد الناصر على توحيد سوريا ومصر، وكانت سوريا قد انفصلت قبل التوحيد عن الغرب سنة 1957، فأصبحت دولة مستقلة، قرارها السياسي بيدها، فأراد الغرب أن يعيد سوريا إلى حظيرته عن طريق التهديد فحشد الجيوش على حدودها من الأردن، ومن العراق وتركيا ولكن ذلك لم يؤثر في سوريا فقرر أن يعيدها عن طريق عميله الأول عبد الناصر، فلما حققت أمريكا ذلك وعادت سوريا إلى حظيرة الغرب، سرعان ما فصلت سوريا عن مصر سنة 1961، فقبل عبد الناصر بذلك الأنفصال بعد أن أمر طيرانه لضرب الإنفصال، ولكن السفير الأمريكي أمره بأن يرجع قواته من البحر ويمنع الطيران من الضرب، وخرج علينا بفتوى قبلتها الشعوب المخدوعة، أن العربي لا يصح أن يسفك الدم العربي، وبعد ذلك بثلاث أو أربع سنوات، أرسل جيوشه لذبح شعب اليمن بحجة تخليصه من الرجعية والتأخر، وليعلمه الرقص والفن، فأرسل إلى اليمن الراقصات وفتح السينما.
كل ذلك، وكأن الشعب اليمني ليس عربيا، والرسول صلى الله عليه وسلم يصف الشعب اليمني بقوله:""الإيمان يمان والحكمة يمانية"". ويقبل الشعب العربي المضلل الفتوى من عبد الناصر، أن العربي لا يسفك الدم العربي في سوريا، ولكن يجوز أن يسفكه في اليمن؟!! وصدق الله (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا) [الفرقان: 44] .
وكان لا بد لهذا الليل من آخر، ليل نبتت فيه القوميات المتخاصمة وقضي فيه على بقية الدولة الإسلامية التي كانت تمثلها السلطنة العثمانية، ليل تمزقت فيه هذه الأمة إلى قطع لا تقوى على الصمود ولا على الثبات، ليل أصبحت فيه الحدود بين ما يسمى بالدول العربية مقدسة أو شبه مقدسة، وكل واحد من هؤلاء الذين يحكمونها يدعي (العمل للوحدة) ، والحقيقة أن كل واحد منهم يعمل على تثبيت التجزئة، ليل كثرت فيه الأعلام وتعددت الرايات وكثرت فيه جوازات السفر التي تعني أن هذا العربي المسلم، ليس من أمة واحدة، وليس من شعب واحد، وإنما هو مصري، سوري، عراقي، لبناني، أردني، فلسطيني، سعودي، جزائري، مغربي، تونسي، ليبي، سوداني، موريتاني، صومالي وأخيرا هو كويتي (تلك الإمبراطورية العظمى التي كفرت بعد حرب الخليج، فأتخذت من دون الله آلهة: أمريكا وبريطانيا وفرنسا وكل دولة ساعدتها في الاعتداء على هذه الأمة وتحطيمها، ولكن إلاههم الأكبر بوش يقدسونه أكثر من الله) . وأخيرا في هذا الليل المظلم ذهبت فلسطين كل فلسطين، وأجزاء من مصر، وأجزاء من سوريا وأجزاء من لبنان، فكان لا بد لهذا الليل من آخر، فكانت الصحوة الإسلامية، وبدأت هذه الصحوة على غير توقع إلا من الفئة القليلة المؤمنة التي فهمت القرآن، ودرست سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وحياته ومبشراته التي بشر بها، وتنبؤاته التي تنبأ بها وحيا.