الصفحة 32 من 80

لهم كل محرم، وكان يعاقب كل من يظهر عليه التدين، كان هؤلاء الضباط يأتون في ناديهم المنكر ليلة الهجوم في الإسماعيلية. وهجمت يهود بطائراتهم وهؤلاء مخمورون. . فأنى لهم أن ينتصروا.

كانت معركة (1967) رحمة من الله رب العالمين (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) [البقرة: 216] .. إذ لو إنتصر القائمون على هذه المعركة، لنسب النصر إليهم، لا إلى الله رب العالمين، ولما عبد الله في الأرض. ولما كان دين الله أعز عليه من كل خلقه، فوضع شرطا للنصر"بنصر خلقه له".. (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) [محمد: 7] .. وصدق الله في هؤلاء الحكام والأحزاب وأمثالهم الذين أعرضوا عن ذكر الله، وحاربوا الله ورسوله في كل أعمالهم وأفكارهم (أولئك الذين أشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين * مثلهم كمثل الذي أستوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون * صم بكم عمي فهم لا يرجعون* أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين * يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير) [البقرة: 16 - 20] .

فكيف ينصرون وقد أباحوا كل محرم، فأباحوا الزنا والخمر والميسر والغدر والخيانة، وقتلوا النفس المؤمنة، وكانوا لا يتورعون من قتل الطفل أمام والديه، ويهتكون عرض المسلمة أمام زوجها أو أخيها، وقبل ذلك وبعد ذلك ينفذون مخططات الكفر، فكان طبيعيا وشريعة ودينا أن يهزموا، هذا إن لم يكونوا متآمرين على أمتهم وعلى هذا الدين، يظنونه دينا عابرا بتاريخ هذه الأمة، وكان ينافس عبد الناصر في ذلك الوقت، وهو حزب أسس في الأربعينات من هذا القرن، إستطاع أن يستقطب كثيرا من شباب الأمة، هؤلاء الشباب كانوا لا يعرفون شيئا عن الإسلام، إلا ما يمثله بعض المتبطلين من أصحاب الطرق الصوفية الغلاة، أو بعض الذين يلبسون لباس أهل الدين وعقولهم وقلوبهم فارغة من هذا الدين إلا من خرافات وأباطيل، أو من بعض علماء السلاطين الذين باعوا دينهم بدنيا السلاطين، فحرموا وحللوا، فكان هواهم تبعا لهوى السلاطين، مخالفين بذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم:""لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به"". وكان حزب البعث في يده السلطة في الشام والعراق، وقد ذهبت فلسطين (كل فلسطين) في رعاية حزب البعث في سوريا، وتحت شعاراته، واليوم يقوم حزب البعث السوري بتقديم فلسطين هدية ليهود، وشعارات الحزب هي هي في سوريا، سب الإمبريالية وتوعد الإمبرياليين.

وليس المجال هنا في بيان جرائم الحزب في سوريا، فهذا الحزب سلم الجولان، وسلم لبنان، وهو يزمجر، وتحول الحزب إلى عبادة قائده بدلا من عبادة الله، ممنوع أن يعبد الله إلا في السر، ولا يزال الشباب الذين يظهر عليهم التدين فيترددون على المساجد عرضة للإتهام والتحقيق، بحجة أنه قبض عليهم متلبسين بالتدين. أما في العراق وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:""خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام""فلقد أعلن في العراق عن إسلام (مشيل عفلق) وهذا بحد ذاته إعلان عن فشل أفكار حزب البعث، ولقد تغيرت مبادىء حزب البعث بالعراق وخاضت العراق معركتها مع الكفر كله متمثلا بأمريكا وحلفائها وأعوانها باسم الإسلام وتحت راية"الله أكبر"وبدأ صدام حسين بتطبيق أحكام الشريعة خطوة خطوة فمنع البارات والمراقص والخمور وبدأ بتطبيق الحدود وبقطع يد السارق، وأمر بتحفيظ القرآن الكريم في المدارس والجامعات وبهذا يكون حزب البعث في العراق قد إنتهى إلا من الإسم والإسم هنا ليس معضلة بحد ذاته.

وساهم العلمانيون التقليديون ممن تربوا في مدارس الغرب، بإقامة دولة يهود، وكانت الكلية العربية في القدس (دار المعلمين) لا يدخلها إلا خيرة شباب فلسطين العباقرة، مصنعا لتخريج الإلحاديين والعلمانيين، والذين لا يؤمنون بهذا الدين إلا من رحم ربك وقليل ما هم.

كما كانت الجامعة الأمريكية في بيروت تصنع وتؤدي نفس الوظيفة، مع تغيير نمط حياة الشباب المسلم، يعيش عيشة الغرب، فيقلد الغرب في مأكله ومشربه وملبسه حتى في منامه، فخرجت هذه الجامعة وأختها الجامعة الأمريكية في القاهرة الكثير الكثير من الذين لا يؤمنون بتاريخ أمتهم، ولا برسالتها، ولم تقرأ كتاب ربها، فكان طبيعيا أن يؤثر هؤلاء في تفكير شباب الأمة تمهيدا لضياع فلسطين .. وقد ضاعت. وكان الكفر قد جاء ببعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت