الصفحة 30 من 80

جمد العقل المسلم، وأٌقفل باب الإجتهاد، وسيطر على المسلمين الخرافة والصراع المذهبي، حتى وصل الأمر عند بعض (العلماء) أن يقولوا هل يجوز الشافعية أن تتزوجع من الحنفي أو بالعكس!!!.

فخططت أوروبا بصبر وطول أناة لتعمل على نزع المسلمين من الإسلام، أو نزع الإسلام من المسلمين. لم تلجأ إلى الحروب، لأنها خسرت في الحروب مع المسلمين، فلجأت إلى المدارس، والمعاهد، والجامعات، والنوادي والجمعيات.

في هذا الوقت كانت النهضة الأوروبية المادية، والتقدم الصناعي المذهل، فأثر ذلك في نفوس الشباب المتعلم، الذي تخرج من جامعات الغرب، فعزوا هذا التأخر الصناعي في المسلمين إلى الإسلام ظلما وعدوانا، وكانت الدولة العثمانية (الرجل المريض) ، ينهشها الغرب من كل ناحية، وكان السلطان عبد الحميد - رحمه الله - يقاوم وحده بما أوتي من الدهاء والمراوغة حتى تغلبوا عليه فعزلوه، تعاون في عزله القوميون الأتراك، والقوميون العرب، والماسونيون، والعلمانيون، ويهود والنصارى. وكان لا بد من عزل عبد الحميد - رحمه الله - حتى يصدق الغيب في إقامة دولة ليهود، لأن عزله كان اللبنة الأولى في إقامة دولة إسرائيل.

إذ أن يهود فاوضوه قبل ذلك بعدة سنوات، حتى يعطيهم امتيازات في فلسطين، وقد عرضوا عليه في آخر الأمر أن يسددوا ديون الدولة العثمانية، وأن يصلحوا الأسطول العثماني وأن يدفعوا له شخصيا مائة وخمسين مليون دينارا ذهبا، وقد أرسل يهود له رجلا من زعمائهم يقال له (قارصو) ، فلما عرض الأمر على السلطان عبد الحميد، طرده من مجلسه شر طردة، وقال لرئيس ديوانه من أدخل علي هذا الخنزير، وكان عبد الحميد قد أفهم اليهودي أن الأرض المباركة ليست ملكا له، وأنما هي ملك لكل المسلمين في الأرض، وأن حفنة تراب منها تساوي أموال يهود التي في العالم.

فهل سمعتم بهذا يامن تفاوضون يهود على فلسطين الآن، وتريدون أن تتنازلوا عنها ليهود (بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين) [البقرة: 93] .

وقامت الحرب العالمية الأولى، وقضي على الدولة العثمانية، وكان يجب القضاء عليها حسب الشريعة الإسلامية إذ لم تعد دولة إسلامية بعد عزل السلطان عبد الحميد، استولى عليها العلمانيون والقوميون والطورانيون، فأرادوا تتريك الشعوب الإسلامية، وحاربوا كل من له علاقة بالحضارة الإسلامية أو اللغة العربية.

وكانت هزيمة الدولة العثمانية أول الطريق لإقامة دولة يهود، وقد غاب الإسلام عن الساحة، فلم يبق منه إلا رسوم وذكريات باهتة، وأباطيل وخرافات نسبوها إلى الإسلام.

وقسمت بلاد المسلمين، وقسمت بلاد الشام بين فرنسا وبريطانيا فيما يسمى بمعاهدة"سايكس بيكو"، فأخذت بريطانيا فلسطين وشرق الأردن والعراق، وكانت مصر معها قبل ذلك، وأخذت فرنسا سوريا ولبنان، وسيطر الفكر الكافر في كل مناحي الحياة، وحورب الإسلام باسم التقدم واللحاق بالغرب. . ومن العجيب أن الذين حملوا هذه الأفكار"فكر ترك الإسلام من أجل أن نلحق بالغرب"لا يزالون يستوردون الأحذية من الغرب، وأتفه الأشياء، فكيف بالصناعات الثقيلة، وهم أنفقوا جيمع أموال الأمة على شراء أسلحة الغرب، لا ليحاربوا!!؟ ولكن ليساعدوا الغرب في حل أزماته الاقتصادية، وكذلك فعلوا مع الشرق (الاتحاد السوفياتي سابقا) .

وأعطت عصبة الأمم المتحدة الإنتداب على فلسطين وشرق الأردن إلى بريطانيا، وكانت بريطانيا قد أصدرت وعدا لليهود (وعد بلفور) في (2/ 11/ 1917) بإقامة وطن قومي لهم على أرض فلسطين، والحرب الكونية دائرة. وقد كشفت روسيا هذا الوعد"وعد بلفور"للعالم حينما نجحت الثورة البلشفية وأستولى الشيوعيون على الحكم عام 1917، لكن العرب مضوا في تصديق الحلفاء والعمل لصالح الحلفاء مخالفين بذلك القرآن (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين) [آل عمران: 28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت