الصفحة 21 من 80

الأيام وفي كل يوم آت (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون * فليضحكوا قليلا - في الدنيا - وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون) [التوبة: 81 - 82] .

وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم

ويرجع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة يعيش بالغيب ومع الغيب حتى دخل الناس في دين الله أفواجا، فأسلمت اليمن بغير قتال، أرسل إليها عليا بن أبي طالب ومعاذ بن جبل - رضي الله عنهما - فكان لا بد من الرحيل من هذه الدنيا إلى جنة عرضها السماوات الأرض ..

لم ينتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى إلا بعد أن أسلمت الجزيرة العربية كلها، هذا الذي خرج وحيدا من مكة إلا من صاحبه ودليله، تدين العرب كلها له اليوم، فينزل عليه قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم (إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا * فسبح بحمد ربك وأستغفره إنه كان توابا) [سورة النصر] . فلما سمع أبو بكر السورة بكى، فقيل له لم تبك يا أبا بكر، والموقف موقف فرح ونصر، فقال: - ببصيرة المؤمن - والله ما تم امر إلا وبدأ بالنقصان، ففهم من السورة أن الله ينعى الرسول صلى الله عليه وسلم لنفسه وللمؤمنين .. ويخرج الرسول صلى الله عليه وسلم وكان قد مرض متكئا على خادمه ابي مويهبة ويقول:"يا أبا مويهبة، أمرت أن أستغفر لأهل البقيع - مقبرة المدينة - وقال له:""إن عبدا خيره ربه بين الخلود في الدنيا ثم ملاقاة وجه ربه والأخرة والجنة وبين أن يلقى الله سريعا، فأختار لقاء الله""أو كما قال عليه الصلاة والسلام."

وينتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، ويضطرب المسلمون بين مصدق ومكذب، ويصدم الحدث العظيم عمر بن الخطاب فيقف في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ويقول:"من يقول إن محمدا قد مات فسأقتله بسيفي، إن محمدا قد ذهب يناجي ربه كما ذهب موسى يناجي ربه"إلى أن جاء أبو بكر الصديق وكان خارج المدينة، فدخل المسجد بنفسية الصديق وإيمان ثاني إثنين إذ هما في الغار، والذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:""ما عرضت الإسلام على أحد إلا ووجدت منه ترددا إلا ما كان من أبي بكر فإنه آمن ولم يتردد""، فيقف أبو بكر في المسجد ويقول:"من كان يعبد محمدا، فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله، فإن الله حي لا يموت"وتلى قول الله تعالى (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل إنقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين * وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الأخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين) [آل عمران: 144 - 145] .

الغيب في عهد الصحابة

وقبل أن يوارى الرسول صلى الله عليه وسلم في قبره، اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعده، لينظروا أمر خلافة النبي، فذهب إليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة، وصار نقاش وجدال، أدلى كل برأيه وبحجته من الأنصار والمهاجرين، حتى أستقر الرأي على أبي بكر فكان الخليفة الأول.

وحتى يستمر الإسلام في دولة تطبقه، فالإسلام ليس دينا فرديا، فمن أحكامه ما هو مطلوب من الفرد ومن الاحكام مالا تستطيع تطبيقه إلا دولة، وعلى رأس ذلك الجهاد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جهز جيشا لإرساله لهذه الديار (أطراف بلاد الشام) ، وأسند قيادته إلى أسامة بن زيد، وكان شابا صغير السن.

وفور وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بدأت الردة في العرب، مسيلمة وسجاح والأسود العنسي وغيرهم، حتى إرتدت كل العرب ما عدا مكة، والمدينة، والطائف والبحرين، فقرر أبو بكر أن يرسل جيش أسامة، لكن الصحابة حاوروه في ذلك، وأن الجيش يجب أن يبقى لحماية المدينة خوفا من هجوم المرتدين عليها، فتمسك أبو بكر بالغيب، وقال:"كيف تريدون مني أن أبطل عملا عمله الرسول صلى الله عليه وسلم"- لم يقل عمله محمد بن عبدالله وإنما قال عمله رسول الله - إذن هي الرسالة والنبوة والغيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت