الصفحة 18 من 80

ويتدخل الغيب، وتتنزل جنود الله فتنقلب المعركة من هزيمة إلى نصر، ويسجل ذلك الله في كتابه (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين * - وهنا يأتي الغيب - ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين) [التوبة: 25 - 26] .

إذن أراد الله سبحانه وتعالى أن يعلم المسلمين ويؤدبهم أن النصر ليس بكثرة عددهم ولا بكثرة عدتهم، إنما النصر من عند الله، فينزل الجنود التي لا نراها حين يستغيث المسلمون بالله .. وهذا المعنى الذي فقده المسلمون أيام هزائمهم، حين سيطر الفكر المادي على قياداتهم وحكامهم فلم يلجأوا إلى الله، وأنى لهم أن يفعلوا ذلك، وجلهم لا يؤمن بالله، فلا يمكن أن يأتي النصر على أيديهم.

وهنا نريد أن نوضح قاعدة غائبة عن كثير من الناس حتى عن كثير من الدعاة الإسلاميين. أن النصر لا يكون بكثرة العدد والعدة، لأن الكثرة لا تنتصر إذا لم تعتمد على الله، فقد شطب الله الكثرة وهو ينصر القلة المؤمنة، فلا يعتمد على الكم، ولكن يعتمد على الكيف. ويقرر ذلك في آيات قرآنية كثيرة: (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا) [التوبة: 25] .. (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) [يوسف: 103] .. ويقول (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) [يوسف: 106] .

إذن هذه الفئة الضالة أو المشركة - ولو كثرت - لا تنتصر، وفي كل المعارك التي خاضتها (الجامعة العربية) منذ سنة 1948 - هذا إذا فرضنا أنه حصلت هناك معارك حقيقية ولم يكن الأمر أمر مؤامرات تنفذ - كان العرب دوما أكثر عددا وعدة من يهود، لكن هذه الجيوش لم تناد الله، ولم تستغث بالله، بل كان ممنوع عليها أن تستغيث بالله، فهي تستغيث بكل شيء إلا الله، وكان من ضمن شعارات معركة (67) (الميراج يتحدى القدر) ومنها الأغنية المشهورة (لأجل الربيع. . لأجل الرضيع. . لأجل الحياة إضرب) ، وكان المشرفون إعلاميا في المعركة يمعنون في تحد لله، فيقولون (يا أبناء الفراعنة) فهم يشيدون بالكفار وآلهة البشر التي تحدت الله عبر التاريخ. . فأنى ينصرون. وكان جنود مصر في معركة سنة (67) بدلا من أن يستغيثوا بالله ويكبروه، أمرهم قائدهم (الملهم) أن يقولوا وهم في ساحة المعركة (بر، بحر، جو) بدلا من التكبير، لأن التكبير لا يتناسب مع (التطور الحتمي) الذي كان ينادي به، وكذلك تستغيث (بالقائد، الزعيم، الفراعنة، جاهيلة أبي جهل) ..

ولذلك كان لا بد أن يحدث الذي حدث، وأن يهزم الفكر والحكام والأحزاب التي كانت تسود المنطقة من أول القرن إلى أن قامت دولة إسرائيل، في مرحلتين أساسيتين: المرحلة الأولى: حيث نفذت (الجامعة العربية) الخطة التي قامت من أجلها وهي إقامة دولة يهود، بعد أن عجزت بريطانيا ويهود من أخذ فلسطين من أهلها، إذ كان يهود يملكون حتى سنة 1918 (2%) من أرض فلسطين، ولم يملكوا حتى سنة 1948 سوى (5.6 %) من أرض فلسطين، أي أنهم إستطاعوا أن يملكوا خلال ثلاثين سنة (3.6 %) فأعيا ذلك الإنجليز ويهود، فأنشأوا الجامعة العربية لتتولى هي تسليم فلسطين ليهود، فسلمت ثلثيها عام 48 في عهد الحكام الرجعيين وتم تسليم الباقي سنة 1967، وذلك في عهد الحكام الثوريين جدا!!.

وكان لا بد أن ينهزم هؤلاء الحكام ولو إنتصروا - لا سمح الله - لانهارت قاعدة الإسلام الثابتة (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) [محمد: 7] .. وأنى هناك نصر يكون للمسلمين بغير إسلام!!؟.

وكنت في سنة (67) وقبلها بسنين أرى الأمة بعين المؤمن وهي تنهار، وأن زعاماتها في ذلك الحين تقودها إلى المسلخ وإلى الهزيمة وإلى العار، كان ميثاق عبد الناصر قد أحله محل القرآن، وأمر أئمة المساجد ووسائل الإعلام أن تستشهد به مكان القرآن، بالإضافة إلى تعذيب الإنسان وترويع الآمنين وقتل المؤمنين، فما كان الله لينصره وأن ينصر حزب البعث، الذي قال أحد قادته قبل المعركة بثلاثة أشهر في مجلة خاصة بالجيش السوري:"إن الله من مخلفات التاريخ، وأنه يجب أن يوضع في متحف"

كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كفرا وإلحادا، فكانت الهزيمة التي لم ينتصر فيها يهود وإنما سلم العرب أوطانهم بغير حرب، لأن النصر ليهود ممنوع لا على المسلمين ولا على غير المسلمين، لأن النصر عزة، والعزة ممنوعة على يهود (ضربت عليهم الذلة والمسكنة) [البقرة: 61] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت