الصفحة 17 من 80

الإسلامي لا لذنب أقترفوه إلا أن يقولوا ربنا الله، فسلط عليهم شياطين الإنس (الكفر وأعوانه) فراعنة هذا العصر الذين أمروا الشعوب أن تعبدهم من دون الله. فنرجو الله أن يمكن لهؤلاء الشباب الموحد فيخرجون من سجونهم ومعتقلاتهم ومن عذابهم فيقفون في مساجد العالم الإسلامي في الأقصى، والكعبة، ومسجد الرسول، والأزهر والقيروان .. وفي كل مساجد المسلمين الكبرى في العالم الإسلامي فيؤذنوا كما أذن بلال، ويكون الأمر لهم ويجعلهم الأئمة ويجعلهم الوارثين كما حدث لأسلافهم الذين مكن الله لهم في الأرض وجعلهم أئمة وجعلهم الوارثين. فقد وقف ذات يوم أبو سفيان (سيد قريش قبل الإسلام) وبلال (العبد قبل الإسلام) على باب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم أجمعين - يستأذنان في الدخول عليه. فأذن لبلال قبل أبي سفيان، فقيل له في ذلك:"كيف تأذن لبلال قبل سيد قريش"، فقال:"لقد أعز الله بلالا فقدمه بالإسلام وأخر أبو سفيان". وكان عمر يقول:"أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا - يعني بلالا -".

وهكذا تحققت الوعود الإلاهية وسيتحقق الوعد الرباني بزوال دولة إسرائيل لأن الواعد واحد والموعودون واحد، فالواعد هو الله والموعودون هم المسلمون منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى قيام الساعة، والمتشككون في نصر الله هم المنافقون من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى قيام الساعة. فالذين يتشككون في نصر الله هم الذين لم يخامر الإيمان شغاف قلوبهم، فلا يتصورون أننا سننتصر على يهود، ولا يصدقون ذلك، لأنهم عن الغيب معزولون، ومن قراءة القرآن محرومون وعلى أحاديث رسول الله لا يطلعون، حياتهم كفر في نفاق، وتضليل في الآفاق، وكذب على الأمة، نقول لهم سندخل القدس، ندخله نحن جند محمد صلى الله عليه وسلم، وجند القرآن وجيش الإسلام (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) [الشعراء: 227] .. وهم لا يتصورون إلا القوى العظمى وما تملك من وسائل التدمير التي ترعب بها البشر ويخافون من المؤامرات التي تحاك ضد المسلمين ليل نهار، مؤامرات ضخمة فيها أموال ونساء وإنقلابات واغتيالات وإشاعات بحيث يتصور الإنسان أن هذه القوى لا تهزم وما عليه إلا أن يستسلم لها والله سبحانه وتعالى قد تحدث عن هذه المؤامرات والتخطيط الماكر للعدو الذي يحطم به الدول والأفراد والجماعات ولكن هذا المكر وهذا الدهاء وهذه المؤامرات لا تساوي عند الله شيئا عندما يقرر الله تحطيم الكفر، فالله يقول (وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) [إبراهيم: 46] .. مؤامرات ضخمة لا يتصورها الخيال، والمكر هو التدبير الخفي ضد العدو، فالله يطلع على هذه المؤامرات أين تعقد! وكيف تحاك! في عواصم الكفر الكبرى وعواصم المنافقين وهم يتعاونون في ذلك التخطيط والتنفيذ ولكن الله لهم بالمرصاد فهو يطمئن المؤمنين الذين وعدهم بالنصر المبين وفتح الدنيا وظهور هذا الدين وزوال دول الكفر مهما عظمت ويكون ذلك بمقدار ما نتقرب إلى الله ونستغيث بالله يأتي الفرج فيبشر المؤمنين ويقول بعد الآيات التي تحدث فيها عن المؤامرات (فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام) [إبراهيم: 47] .. وها هو الآن قد مزق الإتحاد السوفياتي وأمريكا في طريقها إلى التمزيق وسينتقم بعزته وجبروته من الكفر والظالمين والقوى الكبرى (إن الله عزيز ذو إنتقام) .

الغيب في غزوة حنين

ويخرج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ليغزو ثقيفا، وكانت قد خذلته قبل عدة سنوات وخرج بجيش قوامه إثنا عشر ألفا، عشرة ألاف جنود الفتح الذين جاءوا معه من المدينة والباقي من أهل مكة الذين أسلموا حديثا، والعرب لم تعرف هذا العدد من الجيوش في تاريخها، فأصاب الغرور بعض الصحابة فأغتر بكثرة العدد - ولعله أبو بكر - فقال:"لن نغلب اليوم من قلة"، فدخل العجب إلى بعضهم، فنسوا نصر الله لهم وهم مستضعفون لا عدد ولا عدة، فأراد الله أن يؤدبهم ويعلمنا من بعدهم، ويعلم المسلمين عبر الأيام إلى قيام الساعة أن النصر للمسلمين ليس بكثرة عدد ولا عدة، إنما النصر من عند الله، فلما دخل المسلمون وادي حنين إنقضت عليهم ثقيف من جنبات الوادي، وكان ذلك مع عماية الصبح، فأضطرب جيش المسلمين، وولت الكثرة مدبرين، ولم يثبت إلا الرسول صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه، وهنا يتدخل الغيب، فيقاتل الرسول صلى الله عليه وسلم بيديه وهو يقول:""أنا النبي لا كذب، أنا أبن عبد المطلب"".. إذن هي النبوة وهي الوحي وهي الغيب. وقد أمر عمه العباس بن عبدالمطلب وكان جهوري الصوت أن ينادي في المسلمين: أن هلموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يا أصحاب بيعة الرضوان، ويا أصحاب بيعة العقبة، ويا أهل بدر، ويفيق المسلمون من الصدمة التي صدموا بها، ويعودون إلى رسول الله والثابتين من حوله في المعركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت