الصفحة 11 من 80

وتنتهي المعركة بهزيمة لقريش وقتل سادتها وقادتها، ويسجل الله ذلك في كتابه (إذ تستغيثون ربكم فأستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين * وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم) [الأنفال: 9 - 10] .

ولقد حارب الكون كله مع رسول الله، المطر، الأرض، النعاس ليقوى الجند على المعركة، وتمضي الآيات لتصف تدخل الغيب: (إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام * إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فأضربوا فوق الأعناق وأضربوا منهم كل بنان) [الأنفال: 11 - 12] .. وتنتهي معركة بدر الكبرى، والتي لو هزم المسلمون فيها لما بقي إسلام في الأرض، ولكن النصر فيها كان مفتاح النصر الكبير للإسلام عبر القرون ولأن يدخل الناس في دين الله أفواجا.

الغيب في غزوة أحد

ويستمر النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون في المعركة مع الشرك، وتأتي بعد بدر أحد، ليعلم الله المسلمين أن مخالفة أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم معصية، وأن لا نصر مع المعصية، درس من الله يجب أن يستفيد المسلمون منه عبر التاريخ .. وفي أيامنا هذه فما كان الله لينصر المسلمين بعقيدة البعث، أو الشيوعية، أو العلمانية، أو الاشتراكية، أو الماسونية أو القومية المجردة عن الإسلام.

وكان رسول الله في أحد قد رتب الجيش، فوضع فئة من الجيش تحمي ظهر المسلمين، وأمرهم الرسول أن لا يغادروا أماكنهم سواء إنتصر المسلمون أو إنهزموا، وفي بدء المعركة كانت الغلبة للمسلمين، فطمعت بعض هذه الفئة في الغنيمة، فتركت مواقعها لتشارك في جمع الغنيمة، فأغتنم خالد بن الوليد - وكان حينئذ مشركا - الفرصة، فهجم على المسلمين في منطقة انكشاف ظهرهم، وأضطرب جيش المسلمين ووقع الرسول صلى الله عليه وسلم في الحفرة، ودخل المغفر (الحلقة) في جبينه، وأشيع أن رسول الله قد استشهد، وكانت هناك دروس وعبر، والنصف الأخير من سورة آل عمران يصف هذه المعركة والنتائج المترتبة عليها، ويعلم الله المسلمين أن رسوله بشر، لا يموت الإسلام بموته ولا بذهابه (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل إنقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) [آل عمران: 144] .

ويفصل الله ذلك في كتابه (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون * إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين * بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين * وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم) [آل عمران: 123 - 126] .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم حينما وقع في الحفرة ودخل المغفر في جبينه قال:""كيف يفلح قوم أسالوا دم نبيهم؟""فيجيبه الله (ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) [آل عمران: 128] ، ويقف أبو سفيان بعد انتهاء المعركة وقد إستشهد من المسلمين سبعون من بينهم أسد الله ورسوله حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم، ومصعب بن عمير معلم الإسلام الأول في المدينة، فيقول أبو سفيان:"يوم بيوم، يوم أحد بيوم بدر"ويقول:"إعل هبل"ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر بأن يجيبه:""بل الله أعلى وأجل، قتلاكم في النار وقتلانا في الجنة"".

وتكون أحد درسا لكل المسلمين عبر التاريخ، ودعوة للمقاتلين في سبيل الله ألا يخالفوا أمر الله ولا أمر رسوله، وأن يعتقدوا جازمين بأن النصر بيد الله (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) [الحجرات: 15] .

وتستمر المناوشات بين قريش وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما حدثت معركة أحد وأصيب فيها المسلمون أطمع ذلك يهود، وظنوا أن المسلمين ضعفوا، فتحرك شيطانهم الماكر في المدينة، فقرروا التحريض على رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت