الصفحة 10 من 80

الذهب والفضة وجبالها من الجواهر، ولما وصلت السجادة إلى عمر في المدينة قسمها بين الصحابة، فباع علي - كرم الله وجهه - حصته منها بعشرين ألف دينار ذهب، وليست حصته بأجودها. لم يلتفت سعد وجنده إلى هذا كله، لأن الإيمان قد عمر قلوبهم، لأنهم يعلمون أن النصر من عند الله وإنما هم من جند الله، فلما وصلت الغنائم إلى عمر بن الخطاب في المدينة ومنها جواهر كسرى ومن ضمنها الأساور فينادي عمر سراقة بن مالك فيقول له:"خذ سواري كسرى صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم".

وهكذا حينما كنا نخبر بأن الكرملين سينهار وتنهار معه الدولة الالحادية والحزب الشيوعي، وقد كنا نبشر بهذا الإنهيار قبل وقوعه استنادا إلى الغيب والوحي في قوله تعالى (ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) [التوبة: 33] وغيرها من الآيات والأحاديث، وكان بعض الناس حينما يسمعون ذلك يسمعونه بإستخفاف وإزدراء ولا يتصورون دولة عظمى تملك من وسائل التدمير الكبير يمكن أن تنهار وأن يلحقها البوار، وهؤلاء الناس لا يؤمنون بالغيب وإنما تفكيرهم تفكير ترابي. وهكذا حينما نقول اليوم بأن أمريكا سيلحقها البوار والإنهيار والتفسخ عقوبة من الله لها لا يقبلونه ولا يتصورونه أيضا، بالرغم من أن البوادر والإرهاصات لهذا الأمر قد بدأت تبشر بتفكك دولة أمريكا (العظمى) ، وهؤلاء الناس يفكرون تفكيرا ترابيا لا يؤمنون بالغيب وصدق الله سبحانه وتعالى فيهم (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فأنسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين * ولو شئنا لرفعناه بها - ينظر إلى الأمور نظرة ربانية علوية - ولكنه أخلد إلى الأرض - فأخذ يبحث عن الأسباب والمسببات الدنيونية فقط - وأتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث -يناقشون الأمور بصلف وتكبر وعمى- ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فأقصص القصص لعلهم يتفكرون) [الأعراف: 175 - 176] .

الغيب في العهد المدني

الغيب في غزوة بدر

ويستمر الغيب في تحقيق النصر للمسلمين فتكون بدر الكبرى، حيث إلتقت قوى غير متكافئة لا عددا ولاعدة في ساحة المعركة، فجيش المشركين ما بين التسعمائة والألف ومعهم سبعون فرسا - والفرس في المعركة في ذلك الحين لها فعل عظيم - وبين جيش المسلمين البالغ ثلاثمائة ونيف ومعهم فرسان. وقد خرجت قريش بأسلحتها الكاملة لأنها أرادت أن تثبت موجوديتها في الحجاز، وتدافع عن زعامتها في العرب كلها، وفي المقابل خرج الرسول صلى الله عليه وسلم لا يريد المعركة ولا الحرب، وإنما يريد الأموال والغنيمة، ولكن القافلة التي أراد أن يتعرض لها فر بها أبو سفيان وأوصلها مكة سالمة، ومع هذا فقد أصرت قريش وخصوصا أبا جهل (عمرو بن هشام) على مواجهة التحدي والإستمرار في محاولة تثبيت الهيبة وتثبيت الزعامة، ولما فرضت المعركة على الرسول قبلها، فالتقى الجيشان على أرض بدر، وهي أرض تبعد عن المدينة حوالي مائة وخمسين كيلومترا، وبنى المسلمون لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريشا، يشرف منه على المعركة، فلما بدأت المعركة أخذ يناجي ربه ويقول:""ربي نصرك الذي وعدتني، ربي أنجز لي ما وعدت، ربي إن تهلك هذه العصابة لا تعبد""، ويرفع يديه مستغيثا حتى بان بياض أبطيه، فأشفق عليه أبو بكر - رضي الله عنه - وكان معه في العريش فقال: يا رسول الله بعض مناجاتك لربك والله لن يخذلك أبدا، وتأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم إغفاءة، فيرى مصارع القوم، فأخذ حفنة من الحصى ورماها بوجوه القوم وقال:""شاهت الوجوه""فلم يبق مشرك من جيش قريش إلا ودخلت الحصى في عينيه (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) [الأنفال:17] .. وتنزل الملائكة ويقول بعض الصحابة: كنت أضرب المشرك فأرى رأسه يقع قبل أن يصل سيفي إلى رقبته.

ويروي شيخ المؤرخين الطبري عن رجل شهد المعركة، وكان مشركا قال كنت وأبن عم لي في ساحة المعركة، ولا إرب لنا فيها، فصعدنا إلى جبل ننتظر أن تنتهي المعركة فننتهب من الغنيمة أيا كان المنتصر، وبينما نحن على سفح الجبل إذ أقبلت غمامة سوداء في وسطها حمحمة - صوت الخيل - وإذا صوت فيها يقول أقدم حيزوم، فخلع قلب ابن عمي لساعته فمات، وتماسكت أنا فلما انتهت المعركة، نزلت فأخبرت الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال:""هذا جبريل وسط الملائكة، وحيزوم فرسه التي كان يركبها"".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت