فقد عاشوا في الخيام والمنازل المهدمة، ويحرقهم الحر، و تنقعهم الرطوبة، ويعضهم القر بنابه. وكم من مرة أطاحت الزوابع بخيامهم، وأغرقت الفيضانات مخيماتهم. وحياتهم هي الحد الأقصى من المشاق، في ظروف هي الحد الأدنى مما تتطلبه الكرامة الإنسانية، وتفتقر إلى جميع مقومات الحياة الأساسية. وسأسرد على مسامعكم فقرة جاءت في تقرير مدير الوكالة، عام 1951لتدركوا خطورة هذا الوضع اليائس، جاء فيها انه لسبب ما يعانيه اللاجئون من إملاق، وعزلة (اضطروا إلى بيع أبواب بيوتهم، وحتى درفات نوافذهم، ليحصلوا على بعض المال ) . ومع ذلك، فان الناحية غير المادية من حياة اللاجئين، هي التي تقطع نياط أشد القلوب قسوة. فحنينهم للعودة إلى الوطن، هو الأمل العذب الذي يعيشون عليه، والذي هم على استعداد للموت من أجله. فالعودة هي أنشودتهم، وهي حلمهم، وهي صلاتهم في كل يوم، ودعاؤهم في كل حين، وهي الرؤيا المقدسة، التي يتطلعون إليها مستمدين منها الوحي والعزاء والهداية.
وإن مما يمزق قلوب اللاجئين، أن يروا، عبر خطوط الهدنة، بيوتهم ومزارعهم، وأن يكونوا عاجزين عن التنعم بهذه المزارع، والعودة إلى هذه البيوت. إنهم يرون أمامهم، مدنهم وقراهم، ولكنهم لا يستطيعون الوصول إلى هذه المدن والقرى. فإذا عادوا إلى حقولهم، فهم من المتسللين، وجزاؤهم القتل، والنار.إنهم يقتلون على الأراضي نفسها التي عملوا فيها بدموعهم وعرقهم. يا لها من سخرية الأقدار، ومن مفارقات المآسي. فالمتسللون يسلبون الأرض من أصحابها، و أصحابها يصبحون من المتسللين. ومع ذلك، رغم جميع هذه المشاق والمصاعب، فان اللاجئين لم يستكينوا ولم يخضعوا، على الرغم من جميع هذه العوامل التي تؤدي إلى