فيها، والأضرحة التي كانوا يحبونها ويسكبون عليها الدموع، ويسمعونها التأوهات.
وأخذ ذلك الشعب، منذ بدء رحلته، التي تقطع نياط القلوب. يعيش حياة النفي والتشريد، متعرضا للتدهور الخلقي، وللحرمان المادي، والمحنة الروحية. وقد يكون من السهل علينا أن نفكر بحياة النفي والتشريد. وقد يكون أسهل علينا أن نفكر بنفي يدوم عشر سنوات، أما أن يكون المرء لاجئا، وان يكون لاجئا سنوات وسنوات، فمحنة تهد الحيل، وتجربة، تتجاوز حدود الطاقة والاحتمال. وإذا أراد الواحد منكم، أن يأخذ لمحة، أجل مجرد لمحة، عن آلام اللاجئين، فعليه أن يراهم يعيشون في مخيماتهم، وان يعيش بين ظهرانيهم بعض الوقت , يحسن بي أن أعيد على مسامعكم فقرة وردت في تقرير مدير الوكالة إلى الاجتماع الخامس للجمعية العامة عندما قال ( من الضروري، لكي يقدر المرء، تمام التقدير، الوضع اليائس، الذي وجد فيه هؤلاء التعساء، المساكين، أنفسهم، أن يزور مخيمات اللاجئين، والأماكن المؤقتة التي يقيمون فيها كالمساجد القديمة والمدارس والثكنات المهجورة وغيرها من الأبنية القديمة. وفي وسعنا القول بصورة عامة، أن الملابس، التي تمكنوا من إخراجها معهم، قد وصلت نهاية حياتها الطبيعية، وتجاوزت مدى الاستعمال. فالوضع الذي كان من المتوقع استمراره بضعة اشهر، يدخل الآن سنته الثالثة. )
وها هو الوضع يستمر الآن سنوات، لا اشهر معدودات. وها هم اللاجئون يدخلون الآن، لا سنتهم الثالثة بل الحادية عشرة من الألم والقلق، وهم طيلة هذه المدة لم ينجوا من أية من المشاق العديدة، التي يعانيها المنفيون عادة. لقد كانت حياتهم سلسلة متصلة من الألم، النابع من الألم.