فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 343

الشخصيات رجالا كالكونت برنادوت، والدكتور بانش، والسير رافائيل سيللينو، والمستر غريفيس، والمستر كندي والمستر بلاند فورد، وإذا ما استثنينا الكونت برنادوت، الذي اغتاله الإرهابيون اليهود، على مقربة من كنيسة القيامة في القدس، ففي وسعنا أن نقول، أن جميع الموظفين الدوليين الذين ذكرت، أما أن يكونوا قد استقالوا، أو أرغموا على الاستقالة. ولا ريب في أن هذه الظاهرة الطبيعية، من الاستقالات المتعاقبة، ترد بنفسها على العديد من الأسئلة المتعلقة بماذا، ولماذا. أنها في الحقيقة، احتجاج صامت على الظلم. وعلى الاستخذاء، وعلى تلك الحياة المستمرة من النفي والتشريد.

إجلال لموقف اللاجئين:

ومع ذلك، فهناك إلى جانب هؤلاء الموظفين الدوليين المستسلمين، واحدا بعد آخر، رغم ما في استسلامهم من مبرر، يقف شعب من اللاجئين، صمم على أن لا يستسلم أبدا، واقسم على ان لا يخضع. وها هم اللاجئون يدخلون الآن الحقبة الثانية، منذ أن ابعدوا عن أوطانهم التي كانوا يعيشون فيها وادعين آمنين، يعتزون بشرفهم القومي وكرامتهم الإنسانية. وها قد مضى أحد عشر عاما، منذ أن أخرجت هذه الكارثة الإنسانية شعبا عن بكرة أبيه من وطنه الأصلي العريق. فقد نزح اللاجئون عن مدنهم المكشوفة، وقراهم المفتقرة إلى وسائل الدفاع، وقد سيطر عليهم الفزع والرعب ؛ ينتشرون في كل اتجاه، باحثين عن الملجأ، في البلاد المجاورة. وقد خلفوا وراءهم كل شيء، متاعهم، وثرواتهم، وكل ما هو عزيز عليهم، حتى الكنائس التي كانوا يقيمون فيها صلواتهم ؛ والمساجد، التي كانوا يتعبدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت