فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 343

والآمال التي انهارت. ولا ريب في أن الاصطراع مع مشكلة اللاجئين، ورؤية شقائهم في مخيماتهم، ومشاهدة، ما يحمله حنينهم إلى أوطانهم من لوعة، كلها أمور تتعدى حدود الطاقة البشرية. وليس من السهل، على الإنسان أن يحاول معالجة هذه المأساة الإنسانية، وان يرى الشقاء والشجن، يخيمان على وجوه الألوف والألوف من الأطفال اليافعين والنسوة البريئات والرجال العاجزين. وكان المستر لابويس، طيلة مدة عمله، يعيش هذه المأساة المؤلمة، وكان في جميع التقارير التي قدمها سنة بعد أخرى، يؤكد أن إعادة اللاجئين إلى أوطانهم يجب أن تكون مفتاح حل المشكلة، والسبيل الموصل إلى تسويتها. ولستم في حاجة إلى تذكر بياناته المتعددة إلى هذه اللجنة، مناشدا بصوته الذي يغمره الحزن، أعضاءها العمل على أساس عودة اللاجئين. وكان ينافح بروح المحارب الصليبي وبكل ما وسعه الجهد للوصول إلى هذا الهدف. ولكن المحارب الصليبي، أذعن أخيرا لغريزة الحنق، التي تسيطر على البشر، ونحن إذ نطري مدى احتماله، نفهم تماما الفهم، فروغ صبره، ونفاد طاقته.

ولا ريب في أن لاستقالة المستر لابويس وجهة نظر أخرى، ليست بعديمة الأهمية، إذ أنها حلقة واحدة في سلسلة طويلة من استقالات المديرين الذين سبقوه إلى هذا المنصب. وقد غدت هذه الاستقالات، على الرغم من أنها تجاوب بشري مع الأوضاع، نظاما، للنهج والسلوك، يقضي، بان لا تكون استقالة المستر لابويس، الأولى من نوعها، أو الأخيرة. فقد غدت الوكالة مسرحا للمديرين الذين يستقيلون. وقد خبرنا قبل المستر لابوس، سلسلة طويلة من الشخصيات البارزة، التي ساهمت، على اختلاف مدى إمكاناتها، في رفع أوضاع اللاجئين الحياتية. وفي وسعنا أن نذكر بين هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت