إضعاف المعنويات، صمدت روحهم المعنوية قوية ثابتة. وستظل هذه الروح عالية لتسمو على آلام الحاضر. ويشرفني، أن اعرض عليهم هذه الناحية من الموضوع، لافتا نظركم ونظر العالم إليها.
روحهم المعنوية العالية:
قد يكون من الصحيح أن اللاجئين كانوا مرغمين، تحت وطأة الإرهاب والفزع، على هجر بيوتهم. ولكنهم، شانهم في ذلك أي شعب باسل، لم يستكينوا لأي إرغام بالتخلي عن آمالهم. وقد يبدو هذا لكم غريبا. فقد شعر مدير وكالة الإغاثة نفسه بالدهشة من ذلك، فكتب في عام 1951 في تقريره إلى الجمعية العامة يقول:
( ومن الغريب أن تكون الروح المعنوية عند اللاجئين بصورة عامة أعلى مما كان متوقعا، بالنسبة إلى تشردهم، وأوضاعهم، المضنية للغاية ) .
وان مما يثير العجب حقا، بل قد يبلغ الإعجاز، أن تكون روح اللاجئين المعنوية في عام 1958، على ما هي عليه من علو وعظمة. فما زالت الأوضاع المضنية على حالها حتى اليوم، وما زالت المعنويات على ما كانت عليه ولكن لا داعي للدهشة والاستغراب. فمن طبيعة شعبنا الاحتمال، والصمود، والتمسك بالتصميم. وكما أطريت المدير على استقالته، فإنني اسمح لنفسي الآن بالوقوف إجلالا للاجئين، على تصميمهم.
لكن اعظم إجلال يمكن لمنظمتنا تقديمه إلى اللاجئين هو تفهم مشكلتهم تفهما أصيلا وكاملا.ولعل إدراككم لحنينهم إلى إعادة بناء حياتهم السياسية، واستعادة مجتمعهم القومي في مقره القديم الأول، أهم بكثير، من هذا الغوث الذي تقدمونه إليهم عن طريق وكالتكم. فمن حقهم، أن يحملوكم على الفهم، ومن واجبكم إذا سمحتم لي بالقول، أن تفهموا. أما حقهم فينبع