ثالثًا: الترفّع عن مجاراة المخطئ، وهذا يدل على شرف النفس، وعلو الهمة ومن ذلك ما رواه جابر بن عبد الله قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة نجد، فلما أدركته القائلة، وهو في وادي كثير العضاه، فنزل تحت شجرة واستظل بها وعلق سيفه، فتفرق الناس في الشجر يستظلون، وبينا نحن كذلك إذ دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئنا، فإذا أعرابي قاعد بين يديه، فقال: (إن هذا أتاني وأنا نائم، فاخترط سيفي، فاستيقظت وهو قائم على رأسي، مخترط صلتا، قال: من يمنعك مني؟ قلت: الله، فشامه ثم قعد، فهو هذا) . قال: ولم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم. (1) .
رابعًا: التفضّل على المسيء وتآلفه، واستيعابه ومن ذلك ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدركه أعرابي , فأخذ بردائه, فجبذه جبذةً شديدة , حتى نظرت إلى صفحة عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثرت فيه حاشية الرداء من شدة جبذته . ثم قال: يا محمد مُر لي من مال الله الذي عندك . فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم , فضحك وأمر له بعطاء) (2) , وقد حكي عن الأحنف ابن قيس أنه قال: ما عاداني أحد قط إلا أخذت في أمره ثلاث خصال:
01 إن كان أعلى مني عرفتُ له قدره.
02 وإن كان دوني رفعتُ قدري عنه.
03 وإن كان نظيري تفضلت عليه.
(1) اخرجه البخاري في باب: غزوة بني المصطلق من خزاعه , وهي غزوة المريسيع , حديث رقم 3908
(2) أخرجه البخاري في باب: البرود والحِبَرة والشَّملة. حديث رقم 5472 . ومسلم في باب إعطاء من يسأل بفحش وغلظة , رقم الحديث 1057