المطهرة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ، وكان أبو بكر يحسن إليه وينفق عليه لقرابته ولحاجته . فلما قال ما قال ، حلف أبو بكر ألاَّ ينفق عليه ولا يصله كما كان يفعل فأنزل اللّه تعالى قوله: ( وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُوا الفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي القُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) (1) , فعاد أبو بكر بالنفقة عليه والعطاء قائلًا: بلى ، واللّهِ إني أحب أن يغفر لي.
ومن بعض أسباب الحلم والعفو والصفح الباعثة على ضبط النفس مايلي:
أولا: الرحمة للجاهلين ومن ذلك ما جاء عن أنس بن مالك قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي. فقام يبول في المسجد. فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه مه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تزرموه. دعوه) فتركوه حتى بال. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له (إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر. إنما هي لذكر الله عز وجل، والصلاة، وقراءة القرآن) ، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال فأمر رجلا من القوم، فجاء بدلو من ماء، فشنه عليه (2) . ويقول الأمام النووي: ( وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف ولا إيذاء إذا لم يأت بالمخالفة استخفافًا أو عنادًا) (3) .
ثانيًا: القدرة على الانتصار وهذا ناتج عن سعة الصدر والثقة بالنفس ومن ذلك عفوه صلى الله عليه وسلم عن حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه , في الحديث السابق.
(1) سورة النور آية 22
(2) أخرجه مسلم في باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذ حصلت في المسجد، وأن الأرض تطهر بالماء من غير حاجة إلى حفرها ,رقم الحديث 285
(3) شرح النووي على صحيح مسلم