الصفحة 32 من 46

وموقفه صلى الله عليه وسلم مع عبدالله بن أُبيّ بن سلول رأس النفاق والمنافقين ، وهو الذي خاض في حديث الإفك بطريقة ملتوية ، لا يصرِّح فيها بما يوجب إقامة الحدِّ عليه ، حتى هزَّ المجتمع الإسلامي وأثار فيه فتنة كبيرة بسبب ذلك . ومع هذا كله فقد كان موقف النبي صلى الله عليه وسلم منه عند وفاته مثلًا رائعًا لسمو النفس والتعالي على الدوافع الذاتية ، والعفو ، الذي يستصلح النفوس ويستديم بعدها المودة . فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أنه قال: لما مات عبد الله بن أبي ابن سلول، دعي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت إليه، فقلت: يا رسول الله، أتصلي على ابن أبي، وقال قال يوم كذا وكذا: كذا وكذا؟ أعدد عليه قوله، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (أخر عني يا عمر) . فلما أكثرت عليه، قال: (إني خيرت فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها) . قال: فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انصرف (1) وعن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا. وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله) . (2) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأشج، أشج عبدالقيس (إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة) . (3) , ومن مواقف صحابة النبي صلى الله عليه وسلم المؤثرة ما جعل أبا بكر الصدِّيق رضي الله عنه يعيد النفقة على مسطح بن أثاثة ـ وكان قريبًا له ـ بعد أن انزلق وخاض في حادثة الإفك على الطاهرة

(1) أخرجه البخاري في باب: ما يكره من الصلاة على المنافقين، والاستغفار للمشركين.رقم الحديث 1300

(2) أخرجه مسل في باب استحباب العفو والتواضع , حديث رقم 2588

(3) أخرجه مسلم في باب الأمر بالأيمان بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وشرائع الدين، والدعاء إليه، والسؤال عنه، وحفظه، وتبليغه من لم يبلغه, رقم الحديث 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت